فهرس الكتاب
... ولكن وزير داخلية الحكومة الوفدية رفض أن يخضع لأمر القضاء وأصر على عدم تسليم الدار والممتلكات حتى جاءت الظروف السياسية الأخيرة بعد إلغاء معاهدة سنة 1936 فإذا به يتنازل عن قانون الجمعيات ويصرح بأن للإخوان أن يتشغلوا بالسياسة كسائر المصريين ثم أرسل يستفتى مجلس الدولة بشأن الأموال فأفتاه بأحقية الجماعة لدورها وأموالها 00
... وأخيرا .. وفى 15ديسمبر سنة 1951 هبط الوحى على الوزير فطلب الأوراق الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين وأطلع على فتوى قسم الرأى في مجلس الدولة بشأن ممتلكاتهم، ولعل معاليه لم يكن قد أطلع عليها من قبلّ!!. ثم رأى معاليه أن إلغاء الأحكام العرفية قد أعاد إلى الجماهير حياتها القانونية!! وأنه ينبغى أن تسلم أموالها إليها، ولذلك أصدر معاليه قرارا بذلك وتسلم الإخوان دار المركز العام 00
... ومضى عصر .. ثم جاء عصر عبد الناصر بما هو أنكى وأمر 00 جاء ليفعل الأفاعيل بما لم يستطع غيره من وزراء الأحزاب في عصر ما قبل الثورة 00 جاء ليفتعل حادث الاعتداء عليه بالمنشية ويثير الدهماء لتقوم بإشعال النار في المركز العام ومكتبته الإسلامية في أكتوبر سنة 1954، ثم ليجعل من هذا المركز الذى كان ملتقى للمسلمين في كل مكان مقرا لقسم شرطة الدرب الأحمر 0
... هذه قصة المركز العام نذكرها اليوم للعبرة وللتاريخ وهى عبرة ذات شقين: -
أما الشق الأول ، فهو خاص بالطغاة والمستبدين وأرزاقهم فإذا بهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا !!
أما الشق الثانى عن العبرة، فهو خاص بالمؤمنين الصادقين.. فمهما أظلمت الأيام وادلهمت الخطوب وبلغت القلوب الحناجر فما عليهم إلا أن يستعينوا بالصبر والصلاة ويكونوا بما في يد الله أوثق مما في يد الناس وليطلبوا الحوائج بعزة النفس فالنصر لهم في النهاية والعاقبة للمتقين0
فيا أيها السعديون والوفديون والناصريون: هل اعتبرتم .. هل رأيتم ما وعكم ربكم حقًا ؟