فهرس الكتاب
والثانى: طريق التعليم والإرشاد، الذى يجامع الأول في الإخلاص والعمل ويفارقه في الاختلاط بالناس ودرس أحوالهم، وغشيان مجامعهم، ووصف العلاج الناجع لعللهم. وهذا أشرف عند الله وأعظم، ندب إليه القرآن العظيم ونادى بفضله الرسول الكريم. وقد رجح الثانى - بعد أن نهجت الأول - لتعدد نفعه، وعظيم فضله، ولأنه أوجب الطريقين على المتعلم، وأجملهما بمن فقد شيئا (لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) 0
(( وأعتقد أن قومى - بحكم الأدوار السياسية التى اجتازوها، والمؤثرات الاجتماعية التى مرت بهم، وبتأثير المدنية الغربية، والشبه الأوربية، والفلسفة المادية، والتقليد الفرنجى - بعدوا عن مقاصد دينهم، ومرامى كتابهم، ونسوا مجد آبائهم، وآثار أسلافهم، والتبس عليهم هذا الدين الصحيح بما نسب إليه ظلما وجهلا، وسترت عنهم حقيقته الناصعة البيضاء، وتعاليمه الحقيقية السمحة بحجب من الأوهام يحسر دونها البصر، وتقف أمامها الفكر، فوقع العوام في ظلمة الجهالة، وتاه الشبان والمتعلمون في بيداء حيرة وشك، أورثا العقيدة فسادا، وبدلا الإيمان إلحادا 00! ) )
(( وأعتقد كذلك أن النفس الإنسانية محبة بطبعها، وأنه لابد من جهة تصرف إليها عاطفة حبها، فلم أر أحدا أولى بعاطفة حبى من صديق أمتزجت روحى بروحى، فأوليته محبتى، وآثرته بصداقتى ) )0
(( كل ذلك أعتقده تأصلت في نفسى جذوتها، وطالت فروعها، واخضرت أوراقها، وما بقى إلا أن تثمر، فكان أعظم آمالى بعد إتمام حياتى الدراسية أملان:
(خاص) - وهو إسعاد أسرتى وقرابتى، والوفاء لذلك الصديق المحبوب ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وإلى أكبر حد تسمح به حالتى ويقدرنى الله عليه0
(وعام) - وهو أن أكون مرشدا معلما، إذا قضيت في تعليم الأبناء سحابة النهار، ومعظم العام قضيت ليلى في تعليم الآباء هدف دينهم، ومنابع سعادتهم ومسرات حياتهم، تارة بالخطابة والمحاورة، وأخرى بالتأليف والكتابة، وثالثة بالتجول والسياحة0