فهرس الكتاب
وقد أجبت عنه بهذا الموضوع: (( أعتقد أن خير النفوس تلك النفس الطيبة التى ترى سعادتها في إسعاد الناس وإرشادهم، وتستمد سرورها من إدخال السرور عليهم، وذود المكروه عنهم، وتعد التضحية في سبيل الإصلاح العام ربحا وغنيمة، والجهاد في الحق والهداية - على توعر طريقهما، وما فيه من مصاعب ومتاعب - راحة ولذة، وتنفذ إلى أعماق القلوب فتشعر بأدوائها، وتتغلغل في مظاهر المجتمع، فتتعرف ما يعكر على الناس صفاء عيشهم ومسرة حياتهم، وما يزيد في هذا الصفاء، ويضاعف تلك المسرة، لا يحدوها إلى ذلك إلا شعور بالرحمة لبنى الإنسان، وعطف عليهم، ورغبة شريفة في خيرهم، فتحاول أن تبرئ هذه القلوب المريضة وتشرح لك الصدور الحرجة وتمر هاته النفوس المنقبضة، لا تحسب ساعة أسعد من تلك التى تنقذ فيها مخلوقا من هوة الشقاء الأبدى أو المادى، وترشده إلى طريق الاستقامة والسعادة 0
(( وأعتقد أن العمل الذى لا يعدو نفعة صاحبه، ولا تتجاوز فائدته عاملة قاصر ضئيل، وخير الأعمال وأجلها ذلك الذى يتمتع بنتائجه العامل وغيره، من أسرته وأمته وبنى جنسه، وبقدر شمول هذا النفع يكون جلاله وخطره، وعلى هذه العقيدة سلكت سبيل المعلمين، لأنى أراهم نورًا ساطعًا يستنير به الجمع الكثير ويجرى في هذا الجم الغفير، وإن كان كنور الشمعة التى تضىء للناس باحتراقها ) )0
(( وأعتقد أن أجل غاية يجب أن يرى الإنسان إليها، وأعظم ربح يربحه أن يحوز رضا الله عنه، فيدخله حظيرة قدسه، ويخلع عليه جلابيب أنسه، ويزحزحه عن جحيم عذابه، وعذاب غضبه. والذى يقصد إلى هذه الغاية يعترضه مفرق طريقين، لكل خواصه ومميزاته، يسلك أيهما شاء:
أولهما: طريق التصوف الصادق، الذى يتلخص في الإخلاص والعمل، وصرف القلب عن الاشتغال بالخلق خيرهم وشرهم وهو اقرب وأسلم0