الصفحة 32 من 255

رأينا كيف كان البنا يعرف ما يريد، ويعرف سبيله إلى ما يريد.. ذلك أنه من أخطر ما يؤثر في بناء شخصية الداعية، ويقلل أو يزيد من فاعليته وحركته من أجل بناء حضارته الجديدة، انطلاقا من فكرته الإسلامية، هو درجة وضوح فكرته لديه، وشعوره بالثقة المطلقة بها وببساطتها بشكل يستطيع معه دخول معترك الصراع العقائدى الإنسانى، وهو يحمل شعارات واضحة محددة، يسهل عليه مقارنتها مع العقائد والمناهج بسرعة ويسر، ويتبين له من خلال تلك المقارنة الفرق الواضح بين فكرته وبين غيرها من الأفكار والمناهج، ويسهل عليه هذا الوضوح إيصال فكرته إلى عقل كل إنسان شريف وقلبه، فيقنعه بأنها هى الخير المحض، والعلم الخالص والحاجة الملحة.. بهذا التكوين الربانى تمكن حسن البنا وبخطوات الواثق المطمئن من تقديم إسلامه إلى مجتمعه المتخلف وإلى الإنسانية، كحل جذرى لما تعانيه من ضنك وآلام وعذاب. أنظر إليه وهو يجيب عن سؤال وجهه إليه صحفى يطلب منه أن يوضح بنفسه عن شخصيته للناس، فقال رحمه الله (( أنا سائح يطلب الحقيقة، وإنسان يبحث عن مدلول الإنسانية بين الناس، ومواطن ينشد لوطنه الكرامة والحرية والاستقرار والحياة الطيبة في ظل الإسلام الحنيف0

أنا متجرد أدرك سر وجوده، فنادى: إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين 0

هذا أنا، فمن أنت؟؟ 0

حسن البنا 00 في رشيد

فى أوائل سنة 1936م 0000

... كانت قلوبنا متلهفة لرؤية حسن البنا فقد سمعنا عنه كثيرا وتطلعنا إلى رؤيته الشخصية.. فقد كانت له عندنا صورة - قمنا بتكبيرها- وكتبنا تحتها بالخط الجميل - (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت