الصفحة 4 من 255

... إن الله سبحانه خالق هذا الكون ومالكه 00 خلق الإنسان وأودعه قوى العلم والفكر والادراك (( علم الإنسان ما لم يعلم ) ) (1) وفطره على معرفته (( فأقم وجهك للدين حنيفا، فطرة الله التى فطر الناس عليها ) ) (2) ، وسواه مميزا بين الحق والباطل والخير والشر (( وهديناه النجدين ) ) (3) (( ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها ) ) (4) ، وأعطاه حرية الإرادة والاختيار (( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر ) ) (5) ، ومنحه سلطة للتصرف فيما يعرض له من شئون كما يشاء.. خلق الله الإنسان بكل هذه الخصائص، ليهبطه إلى الأرض وهو يحمل معه - بأمره سبحانه - مفاتيح كل شىء فيها، ليكون أهلا لمعالجة شئونها ومزاولة مراسم الخلافة فيها، بأمر من الله واختيار حر منه 00 لذلك كله جاء خلق الإنسان لمهمة ورسالة (( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) ) (6) 0

... وحينما عهد الله تعالى إلى الإنسان بمنصب الخلافة في الأرض، وكرمه بهذا الاستخلاف أنبأه بأن حياته الدنيا تلك ليست هى كل ما له في الكون من وجود، إنما هى طور من أطوار هذا الوجود له خصائصه التى تصله بما بعده، وهو الدار الآخرة، فهى - أى الحياة الدنيا- بالنسبة للآخرة بمكان المقدمة من النتيجة 00 ولذا كانت الدنيا دار امتحان واختبار والآخرة دار حساب وجزاء (( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه، فجعلناه سميعا بصيرا. إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) ) (7) ، (( وهو الذى جعلكم خلائف الأرض، ورفع بعضكم فوق بعض درجات، ليبلوكم فيما آتاكم، إن ربك سريع العقاب، وإنه لغفور رحيم ) ) (8) 0

(1) سورة القلم: 5

(2) سورة الروم: 30

(3) سورة البلد: 10

(4) سورة الشمس: 7

(5) سورة الكهف: 29

(6) سورة القيامة: 36

(7) سورة الإنسان: 2،3

(8) سورة الأنعام: 165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت