الصفحة 5 من 255

... وخلافة الإنسان في الأرض ليست إلا بحكم ما اجتمع في كيانه عن الله من العلم الذى يتضمن ركائز الحضارات من الحق والخير والعدل، ليجد به الخليفة منهج الخلافة شاخصا في ضميره وما اجتمع له من خصائص الإيجابية بكل طاقاتها لفرض مناهجها في ظاهرة الحياة 00 وبذلك كان الإنسان كائنا منفعلا بعوامل إلهية لتحقيق مقتضيات الخلافة في الأرض. والمقام يقتضى أن يعلم الإنسان: أنه إذ يستمد مثله وقيمه ومادة معرفته وعبره من أفق الحق الأعلى، لكى يقرها في الأرض سلوكا وأوضاعا ومعاملات وعرفًا صالحًا، إنما يهب لعالمنا الطبيعى هذا أمرًا ليس من طبيعته، أو يدخل على أرضنا هذه لونا ليس من قبيل مادتها وعناصرها 00 فهو -أى الإنسان- حامل (( روح ) )من أفق إلى أفق00 وجالب (( حق ) )من كون إلى كون وناقل (( رحيق ) )عالم قدسى إلى عالم يراد له أن يتقدس كل ما فيه من أعمال العباد ومجتمعاتهم 00 وذلك لب عمل الإنسان في الخلافة ومجمل إشارة إلى خطورة مقامه ومركزه، وهذه هى الأمانة الثقيلة التى حملها الإنسان.. أمانة عقيدة التوحيد والاستقامة عليها، وأمانة الشريعة والقيامة عليها في نفسه وفى الأرض من حوله. وجوهر هذه الأمانة، هى طاعة الإنسان وخضوعه وانقياده لله بمطلق إرادته، وكمال إسلامه وعبوديته لله عن طواعيه واختيار0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت