الصفحة 46 من 255

فعلمت أن عودة الوعى هو بداية الطريق في نهوض هذه الأمة 0كما أذكر حين كان الأستاذ المرشد يسير في شارع شريف (صلاح سالم) - بالاسكندرية في طريقنا إلى محطة السكة الحديد للعودة إلى القاهرة، كان الشارع مزدحما (بالخواجات) بل هم الكثرة الكاثرة، وكانوا في أوج العزة والكرامة كما كانوا في أبهى وأنظف صورة، فنظر إلينا فضيلته، وقال: أتدرون لماذا يتمتع هؤلاء (الخواجات) بهذا المجد وهذا السلطان وهذه السعادة؟! .. إنهم جاهدوا وكافحوا وقاتلوا واستعذبوا الغربة والبعد عن أوطانهم، وبعد أن حققوا كل ما يتطلعون إليه من مجد بجنون الآن ثمار جهادهم. ونحن الآن لا ينبغى لنا أن نتطلع إلى هذه المظاهر من الراحة والسعادة التى نشاهدهم فيها قبل أن نحقق أهدافنا في تحرير بلادنا وتحكيم قرآننا ليتحقق لنا مجتمع إسلامى فيه العزة والأمن والسعادة لكل مسلم، والطريق طويل والأمل في الله كبير 0

وهكذا جاء حسن البنا - كما يقول روبير جاكسون - إجابة طبيعية لقول (( غلادستون ) )حينما وقف في مجلس العموم البريطانى وهو يحمل (( المصحف ) )، ويقول: (( ما دام هذا الكتاب باقيا في الأرض فلا أمل لنا في إخضاع المسلمين0

ودهش الناس يومئذ ! ماذا يقصد (( غلادستون ) )من هذا القول، فقد كان المصحف موجودًا إذ ذاك، ولكنه لم يكن موجودًا على الوجه الذى يخشاه (( غلادستون ) )0

لقد كان الناس في الشرق قد طوتهم ظلامات القرون. وأفسدت عقائدهم، أقوال العلماء من صنائع السلطان، الذين أغلقوا باب الاجتهاد وأفتوا لصالح الحاكم الظالم، فلم يكونوا يفهمون من القرآن إلا أنه كتاب الله يقرآونه على القبور وفى الصلاة 0

حتى جاء حسن البنا على أثر نداء غلادستون، ليقول للناس، إن خطر هذا الكتاب الذى يخشاه المستعمرون، ليس لآن آيات تقرأ في الصلاة أو ترددها الشفاه، وإنما لأنه كتاب تشريع وقيادة، وإمامة وحكم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت