الصفحة 45 من 255

وبعد انتهاء الحفل خرجنا مع حسن البنا وركبنا (حنطورا) وأخذنا نجوب حفلات المولد المنتشرة في المدينة كالعادة في هذه الأيام. وكنا نستأذن من القائمين على الحفل ليشارك الأستاذ البنا بكلمة في الذكرى وكثيرا ما كان الصخب يسود هذه الأحفال، فعادة المجتمع في مثل هذه المناسبات لا يعطى للذكرى جلالها ولا للمتحدث الجو المناسب، ولكن لم يكن هذا المسلك يسبب لنا يأسًا أو تراجعًا0

وبعد انتهاء الأستاذ من هذه الجولة ذهبنا إلى دار الإخوان بعمارة ماجستيك بالمنشية، وهناك سمعت من حديثه.. أنه عندما قام الإخوان بعمل مظاهرات في البلاد انتصارا لقضية فلسطين عام 1936 استدعاه رئيس النيابة في القاهرة للتحقيق معه، وقبل أن يدخل مكتب النائب العام تقدم أحد المحامين يطلب من فضيلته أن يدخل معه أثناء التحقيق. ولكن الأستاذ لاحظ أن المحامى يمسك (بسيجارة) مع العلم بأن الوقت في شهر رمضان المعظم، فقال له الأستاذ المرشد: نحن لا نستعين بمن يعصى الله في طاعة الله تعالى 0

كما أذكر أننى ذات يوم، وكنا نعود من جولة داخل مدينة الاسكندرية قلت لفضيلته: أنا غاضب وحزين ومتألم يا فضيلة المرشد. أليس من أهدافنا تحرير الوطن الإسلامى من كل سلطان أجنبى؟

قال: نعم . قلت: فكيف علمت أن روسيا الشيوعية قد اقتحمت دولة ألبانيا المسلمة.. وبهذا بدل أن نحرر وطننا من الاستعمار فقد ضاع منا وطن آخر !!

قال: وهل أنت متألم إلى هذا الحد؟ قلت: جدا

قال: وهذا هو المطلوب . قلت: وكيف ذلك؟

قال: لو أن كل المسلمين تألموا مثلك نكون قد بدأنا الطريق، فنحن أولا في حاجة إلى يقظة وصحوة، فالجسم الميت لا يشعر بالألم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت