فهرس الكتاب
وفى مدينة رشيد أقام الإخوان حفلا بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج على صاحبهما أفضل الصلاة والسلام. وحين جاء أحد المتكلمين في الحفل وقد كان من المتحمسين لنشر دعوة الإخوان، قام متحدثا إلى الناس فقال: إن مثلنا الآن من فضيلة الأستاذ المرشد وهو يشير إليه، كمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه. وما كاد الأستاذ المتحدث ينتهى من هذه العبارة حتى قفز الإمام الشهيد إلى المنصة ثم اتجه إلى الناس قائلًا:
أيها الإخوة معذرة إذا كان الأستاذ المتحدث قد خانه التعبير، فأين نحن من تلامذة تلامذة رسول الله صلى الله عليه وسلم 0
ثم نزل إلى مكانه ولم يستطع الأستاذ المتحدث إكمال الحديث كما بدأه0
وفى اليوم التالى انقطع اتصاله بالإخوان في الاسكندرية وبعد مدة أعلن عن تكوين جمعية التقوى والإرشاد!
لم يكن في استطاعة (( البنا ) )السكوت على هذه التصرفات.. ذلك أنها كانت تمس الأصل الكبير الذى قامت عليه دعوته وجماعته، فقام ليعذر إلى الله في التو واللحظة ويقطع مسلكًا من مسالك الإنحراف في طريق الدعوة وأساسها الربانى. فهو الذى علم الإخوان لا يهتفوا باسم أحد إلا الله، ولا يعظموا شخصا ولا يحيوا إنسانًا إلا الرسول الكريم0
استمع إليه وهو يشرح هذا الهتاف ويعمق معانيه في النفوس حين يقول:
الله غايتنا:
إن دعوة الإسلام أيها المسلمون مبدؤها ومنتهاها أن يتصل الناس بالله صلة حقيقية تطهر من قلوبهم وتغير من نفوسهم وأن يتعرفوا عليه تعرفا حقيقيًا وهى الغاية التى قامت عليها السموات والأرض وبعث لأجلها النبيون ويقوم بها الصالحون 0
فالناس لا ينصلحون ولا تنصلح أحوالهم إلا إذا عرفوا ربهم00 نريد نحن الإخوان أن نقيم الناس على أمر الله، وذلك لن يكون إلا إذا عرفوه وتفتحت قلوبهم عليه0