فهرس الكتاب
هذا الوعى العقائدى هو الذى حفظ كيان الجماعة المسلمة من الانفراط بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد تجسد في أبهى صورة وأوقع بيان حين وقف أبو بكر الصديق رضى الله عنه يعلن على الملأ: (( من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت ) )ثم قرأ على الناس قول الله تعالى: (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (1) 0
لقد تجلى هذا الوعى في حياة المسلمين الخاصة والعامة.. كان البصر الثاقب والعقل الراجح، والبصيرة النافذة.. بل كان الضياء والنور وصوت الضمير في كيان الفرد والجماعة 0
لقد كان حسن البنا حريصا على أن يترسم بجماعته خطى الجماعة المسلمة الأولى تنظيما ووعيا وتربية والتزاما، لتكون في مستوى الأعباء الضخمة التى حملتها بعد أن تخلى عنها الناس.. أنظر إليه - رضى الله عنه - وهو يشترط في بيعته أن يكون (( التجرد ) )صفة لازمة للأخ المسلم حيث يقول: (( وأريد بالتجرد: أن تتخلص لفكرتك من كل ما سواها من المبادئ والأشخاص، لأنها أسمى الفكر وأجمعها وأعلاها(صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) (2) (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، إذ قالوا لقومهم: إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم، وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا، حتى تؤمنوا بالله وحده) (3) 0
حسن البنا .. يطالب بحكم الإسلام
... منذ أكثر من أربعين عاما كتب الإمام الشهيد رضوان الله عليه رسالة إلى أحمد خشبة باشا وزير الحقانية (العدل) فى مصر حين ذاك، يعذر فيها إلى الله ويطالبه بالحكم بما أنزل الله، فىالوقت الذى كان يعكف فيه على تربية جيله المؤمن الجديد . وقد أفضى إلى ربه شهيد الدعوة التى عاش لها، وبقى الجيل الذى رباه أمينا مصرا، لا يرضى إلا بالحق، ولا يميل مع الريح0
(1) سورة آل عمران: 144
(2) سورة البقرة: 138
(3) سورة الممتحنة: 4