الصفحة 52 من 255

وعلى هذا كان (( البنا ) )يعمل جاهدا على تنمية هذا الوعى العقيدى في نفوس جماعته.. فقد كان -رضى الله عنه -يدرك أن تكاليف العمل الإسلامى ضخمة وشاقة، وأن النهوض بها يحتاج إلى بنيان حركى متين تتوفر فيه كل مقومات الصمود والاستمرار والنجاح.. هذه المقومات التى تبعث على صمود الحركة وانتصارها هى وعيها العقيدى.. وعيها كحركة ووعيها كأفراد 0

ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان شديد الحرص - منذ اليوم الأول- على أن يأتى بناء الجماعة المسلمة نتيجة الوعى العقائدى، وثمرة الالتزام به والانقياد له والتفاعل معه.. لم تكن (( العاطفة ) )هى قوة الدفع في كيان الجماعة بل كانت العقيدة أساس البناء كله 000 كل الإيمان الواعى وقود النفوس ومحركها الأصيل في جهادها الشاق الطويل00

وهذا ما جعل بناء الجماعة المسلمة الأولى فريدا في مظهره وجوهره00 لم يتخذ شكلا (( حزبيا ) )كالذى نراه في التنظيمات السياسية والحزبية الحديثة 00 ولم يتخذ شكلا (( زعاميا ) )يكون الناس فيه (( قطيعا ) )يسير وراء الزعيم على غير هدى 00 إنما كانت ملامح هذه الجماعة تؤكد العمق العقائدى فيها 0

لم تكن التبعية في التجمع الإسلامى الأول لأشخاص.. كما لم يكن الإقبال عليه والانتساب إليه يستهدف مصالح العاملين فيه 00 بل إن التبعية كانت للمبادئ، وكان طمع الأتباع يستهدف رضاء الله عز وجل.. قال شداد بن الهاد: (( جاء رجل من الأعراب إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فآمن به واتبعه فقال: أهاجر معك. فأوصى به بعض الصحابة .. فلما كانت (( غزوة خيبر ) )غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فقسمه وقسم للأعرابى.. فقال الأعرابى للرسول: ما على هذا اتبعتك..ولكن اتبعتك على أن أرمى ها هنا وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت فأدخل الجنة. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: إن تصدق الله ليصدقنك الله. ثم نهضوا إلى القتال، فأتى به وهو مقتول. فقال الرسول: أهو هو؟ فقالوا: نعم. قال: صدق الله فصدقه )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت