فهرس الكتاب
تعالوا يا زعماء اليوم نلق عليكم درسا من زعامة محمد 00 إن فيكم زعماء أحزاب وليس فيكم زعيم أمة، أما محمد فكان زعيم الإنسانية جمعاء. بلغتم مكان الزعامة الاقليمية عن طريق الحزبية أو الثروة أو القوة ولم تستطيعوا أن تنسوا ضعفكم الذى ارتفع على كواهل الغير00 أما محمد صلى الله عليه وسلم، فقد بلغ الزعامة العالمية عن طريق الفقر والغربة والجهاد، وكون في عدد الأصابع من السنين أمة حكمت الدنيا وسيطرت على العالم ونشرت دين الله في الأرض 0
يا زعماء اليوم: إنكم تكونون قبل الزعامة ناسا كالناس، وتصبحون بعدها آلهة كالآلهة.. أما محمد فقد ملك الحجاز واليمن وما داناهما من العراق والشام، وظل ينام على فراش من أدم حشوه ليف، ويبيت اللليالى هو وأهله لا يجدون العشاء ويمكثون الشهر لا يستوقدون نارا - إن هو إلا التمر والماء - ولما حضرته الوفاة كانت عنده سبعة دنانير فخاف أن يقبضه (الله) وهى عنده، فقال لأهل بيته: وزعوها على فقراء المسلمين. ولكن اشتغالهم- بتمريضه وشدة وطأة المرض عليه أنساهم تنفيذ أمره، فلما أفاق من غشيته سألهم ماذا فعلوا بالدنانير؟، قالت عائشة ما تزال عندها، فأمرها بإحضارها، ثم وضعها على كفه وقال: (( ما ظن محمد بربه إذا لقى الله وهذه الدنانير عنده ) )حقا كانت الدنيا في يده وليست في قلبه 0
هذه هى زعامة محمد صلى الله عليه وسلم يا زعماء اليوم 000 ! فهل تجدون بين زعامتكم وزعامته صلة، أو بين سياستكم وسياسته مشابهة؟ وحسبكم ما قاله أحد مستشرقى أوربا في هذا المعنى: إن البشرية لتفخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ أنه رغم أميته استطاع أن يؤسس دولة ويؤلف أمة وينشر دينا 0
ذلكم محمد الذى اتخذناه زعيما لنا نهتدى بهداه ونقتدى به ونسير على منواله، (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (1) ونعمل على ابتعاث تراثه واستعادة مجده0
(1) سورة الأحزاب: 21