فهرس الكتاب
إننا لم نتخذ زعيما من الناس ينعق لنا وننعق له، ويهتف لنا ونهتف له . ولكنا بعثنا محمدا في نفوسنا وأحييناه في ضمائرنا 0
إن الرسول لحى في ضمائرنا
... ... ... ... على الزمان يرى منا ويستمع
... كأن والله في التنزيل قارؤه
... ... ... ... يحس صوت رسول الله يرتفع
فهو صلى الله عليه وسلم زعيم بكل ما في معنى الزعامة من قوة وسؤدد لا يداينه في زعامته أحد من الناس، ولا يضاهيه في سياسته سواه من الخلائق.. قوة وشدة في غير عنف، ولين في غير ضعف، ويقظة لا تلحقها الغرة، وفراسة تخترق حجب الضمائر، كأنما تحدثه من أمر عواقبه. ثم بعد ذلك تأييد من الله تتبعه العصمة ويمده التوفيق، وأية زعامة أخلد على الدنيا من زعامة محمد صلى الله عليه وسلم، وأية سياسة أروع من سياسته التى انتجت في عشر سنين، أمة وحضارة ودولة في حين لم يكن العرب لا يعرفون شيئا من ذلك، إلا أنها زعامة أشار إليها صلى الله عليه وسلم بنفسه فقال: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر ) )0
فكم من زعماء زالت زعامتهم بمرور الزمن عليهم.. أما زعامته صلى الله عليه وسلم فلا تزال في ازدياد، وآثار شريعته في نمو واضطراد، فلا يزيدها تقدم العصور إلا ظهور وانبلاجا، وشدة النقد والتمحيص إلا قوة وثباتا000
كم من زعامة سيد لو محصت
... ... ... ... ... يأتى عليها النقد لا تتجلد
يبنون مجدهم على قهر الورى
... ... ... ... ... والمجد يبرأ منهم والسؤدد
الفتح عندهم هوى وتعسف
... ... ... ... ... وممالك تهوى وأخرى تخمد
دستورك القرآن أما ذكره
... ... ... ... ... فهدى وأما حكمه فمسدد