الصفحة 55 من 255

... إن صدور الأمة محرجة أشد الحرج لشعورها بأنها تحكم بغير كتاب الله وقانونه وشريعته، وأن الشعوب إن تعودت الصبر حينا فإن الإنفجار نتيجة طبيعية لهذا الصبر في كثير من الأحيان، وليس يحرج النفس شىء أكثر من الاصطدام بالعقيدة الراسخة الثابتة. وأن قوانيننا الحالية تنافى الإسلام وتصدمه وتحطمه في نفوس المؤمنين به وهم كل هذا الشعب، وقد تفتحت أذهان الأمة وأدركت بعد ما بينها وبين دينها في هذه الناحية فشعرت بالحرج الشديد إن بقيت الحال على ما هى عليه، فلا تلجئوا الناس إلى عصيان القوانين واحتقار الشرائع والتبرم بالقضاء وبالأحكام. يا (باشا) لنقف معا بين يدى الله ونسمع معا، ألم يقل الله تبارك وتعالى:

(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمون فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (1)

(وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك، فإن تولوا فأعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسفون. أفحكم الجاهلية يبغون؟ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟) (2) . في بيان طويل يستفتح بالآية الكريمة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (والظالمون) (والفاسقون) .

(إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) (3) 0

(1) سورة النساء: آية 65

(2) سورة المائدة: آية 49، 50

(3) سورة النساء آية: 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت