الصفحة 56 من 255

هذا في الناحية الكلية، وفى الناحية الجزئية قد بين القرآن كثيرا من الأحكام في كثيرا من الشئون المدنية والجنائية والدولية والتجارية وما إليها، وأكدت الأحاديث الصحيحة كل ذلك وأيدته، وما أنزلها الله وقدرها إلا ليعمل بها المسلمون، وينتهوا إلى حكمه فيها، ويستمدوا منها ويطبقوا عليها فإذا كانت قوانيننا وشرائعنا والدستور نفسه مستمدة من معين غير هذا المعين مستقاة من مصادر أوربية بحتة: بلجيكية وفرنسية ورومانية وهى في كثير من كلياتها وجزئياتها تتناقض تناقضا صارخا مع التعاليم الإسلامية الصريحة، فيكف يكون موقف المسلم الذى يؤمن بالله وكتابه فيما إذا عرضت قضية حكم فيها بغير ما أنزل الله وكان الحكم مناقضا لدين الله؟! وكيف يستحل القاضى هذه المخالفة، وكيف يستسيغها وكيف يتحمل تبعتا شهيخ القضاة ووزير العدالة والتشريع بين يدى أحكم الحاكمين؟

أنقذونا يا (باشا) من هذا الحرج وأخروجونا من هذه الورطة، ولا تجعلوا أعمالنا تصطدم بعقائدنا. وأنا أعرف كثيرا من الناس يفضل ضياع حقوقه مدنية أو جنائية أوتجارية على أن يقف بين يدى قاض يحكم بغير ما أنزل الله0

إن التبعة (يا باشا) كبيرة، ولئن كان هذا الحساب شديدا فإن هناك حساب أشد، ومهمتنا التذكير، ولا يغنى أن تتعلل بالمعاذير فإن الله لا ينظر إلا القلوب والأعمال. هذا من الوجهة الروحية البحتة - ولنأت من الوجهة القانونية0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت