فهرس الكتاب
أولًا: إن في مصر عناصر غير إسلامية إن حكمت بأحكام الإسلام كان ذلك متنافيا مع حرية الدين التى كفلها الدستور للمواطنين، وإن حكمت بغير أحكام الإسلام كان ذلك نوعا من الامتياز البغيض الذى حمدنا الله على التخلص منه وإزاحة كابوسه عن الصدور. هذه الشبهة مردودة بجزءيها، فإنهم إن عوملوا بتعاليم الإسلام لم يكن في ذلك اصطدام بحرية الدين، فإن الحرية المكفولة هى حرية العقيدة وحرية العبادة والشعائر وحرية الأحوال الشخصية، أما الشئون الاجتماعية فهى حق الأمة ومظهر سيادتها، فهم فيها تبع للأكثرية فإذا ارتضت أكثر الأمة قانونا في هذه الشئون الاجتماعية بصرف النظر عن مصدره فهو قانون للجميع، إذ أن محاربة الجريمة من حق الدولة، بدليل أن الأمم الأوربية وهى التى تفخر باحترامها للحرية والحقوق الشخصية، وتزهى بأنها أقرت الديمقراطية، ونادت بحقوق الإنسان - مع هذا هى تعامل كل نزلائها وأقلياتها بحكم القوانين الموضوعة المرضية عندها بصرف النظر عن أديانهم وعقائدهم، فالإنسان في فرنسا أو انجلترا أو ألمانيا أو نحوها، سواء أكان نزيلا لا يتمتع بجنسيته الخاصة أو مواطنا يخالف الأكثرية في الدين، يحاكم بمقتضى قانون البلاد الموضوع دون نظر إلى قانون بلده أو تشريع دينه. وغير ذلك لا تتحقق سيادة الأمة ولا يتحقق استقلالها الداخلى. هذا إن عوملوا بأحكام الإسلام وبشريعته0
إن عوملوا بحسب شرائعهم مع الاحتفاظ بحقوق الدولة كاملة معهم فليس في ذلك امتياز يخيف، فإن المساواة في الأحوال الشخصية بين المسلم وغير المسلم مفقودة إلا إذا رضى غيره بذلك. ولا يقال إن إقرارنا لهؤلاء المخالفين على أحكام دينهم في أحوالهم الشخصية امتياز ممنوح لهم يفضلون به غيرهم، بل هو أمر خاص بهم، وأما الامتياز المؤلم فهو أن تضيع حقوق أبناء الوطن في سبيل الأجانب وغير المسلمين بحكم الضعف والاستكانة والذلة والمهانة0