الصفحة 60 من 255

والإسلام الفسيح الذى لا يحتم علينا أى الطريقين فنحن نختار. والأولى إلينا أحب وبحالنا أوجب، ولأمر ما قال الله تابرك وتعالى في صدر آيات الحكم بتنززيله: (فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا) (1) 0

على أننا نعرف كثيرا من أفاضل رجال القانون من مواطنينا المسيحين جهروا كثيرا بأنهم يودون لو عوملوا بأحكام الشريعة الإسلامية في كل شىء0

ثانيًا: ويقولون كذلك إن كثيرا من هذه التشريعاتن لا يمكن تطبيقه عمليا، ولنأخذ مثلا (الربا) فهل نستطيع إبطاله من محاكمنا وقانوننا ونحن مرتبطون بالنظام الاقتصادى الدولى العام. والشبهة مردودة كذلك بما نشاهد من أحوال الدول القوية العزائم التى وضعت لنفسها نظما اقتصادية خاصة فرضتها على أممها وأجبرت العالم على احترامها، وكان العامل الأكبر في ذلك صدق عزيمة حكوماتها وحسن استعداد شعوبها، فلا عقبة أمامنا في مثل هذا إلا الوهن، وتجسيم الأمور والخوف الذى لا مبرر له. ونحن والحمد لله أمة غنية بمواردها، وكل الموارد الحيوية الضرورية موفورة لدينا ونستطيع - الاستغناء إلى حد كبير عن غيرنا - مع حفظ كياننا الاقتصادى لو صحت عزائمنا- ماذا فعلت إيطاليا حين وقفت أمامها بالمرصاد اثنتان وخمسون دولة فيها الدول العظمى وفرضت عليها العقوبات وحصرتها داخل ديارها؟ ألم ترغم هذه الدول على احترام مشيئتها وتقدير عزيمتها، وتنفذ قرارها بدون سيف أو نار، ولكن بغيرة الشعب وعزيمة الحاكمين. وماذا فعلت الدول لهتلر حينما أصدر أمره بعدم خروج النقد من ألمانيا بتاتا؟ هل وقف دولاب التجارة في ألمانيا أم احترمت الشعوب الأخرى هذه الإرادة وعاملت ألمانيا على أساس المبادلة التجارية (2) 0

(1) سورة المائدة: 44

(2) كان ذلك قبل نشوب الحرب العالمية الثانية سنة 1939م

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت