فهرس الكتاب
لا يقال إن هاتين الدولتين قويتان ونحن ضعفاء، فليس الكلام في حشد الجيوش وتجهيز المعدات، ولكن نتكلم في البيع والشراء والأخذ والعطاء، وكل شعب مهما ضعف حر في ذلك كله إن حددت وجهته، واستبانت غايته وقويت عزيمته0
إن الشعوب الأخرى يهمها أن تكون معها شرفاء في المعاملة. ونحن نلاحظ أن كثيرا من المصارف والدائنين يرضونن بالتسويات وفيها نزول عن شىء من الحق الأساسى في سبيل الحصول على الحق نفسه، فإذا منع القانون التعامل بالربا وتشدد في استيفاء الحقوق كان في ذلك الضمان الكافى للممولين الآخرين، ورضوا به واطمأنوا إليه، وعاملونا على غير أساس الربا المحرم شرعا في كل كتاب0
ولماذا لا تكون مصر السابقة بإنقاذ العالم (من نظام الربا البغيض) ولماذا لا تبشر حكومة مصر بهذا المبدأ السامى الإنسانى الرحيم، ولماذا لا نرفع راية الدعوة إلى تحرير الإنسانية من رق الربا وإقناع الشعوب بوجاهة هذه الفكرة كما رفعت بعض الدول الأروبية راية الدعوة إلى تحرير الإنسان من رق العبودية وأقنعت الشعوب بوجاهة نظرتها وكسبت فخر هذا الدفاع؟
ولم الخوف وفيم اليأس؟ هل نعجز عن أن نقدم للإنسانية خدمة جليلة ونحن الذين أنقذناها في كثير من المواقف، وأشعلنا بين كثير من أممها شعلة العرفان والنور؟ ليس هذا من الشعر ولا من الخيال (يا باشا) ولكنها حقائق سيتنبه لها العالم، ونريد أن يكون لنا شرف السبق بهذا التنبيه0
ولماذا لا تكون هذه الخطوة (يا باشا) سبلينا إلى الحرية الاقتصادية، وطريقنا إلى تعويد هذا الشعب الذى طال به عهد الاعتماد على الغير أن يعتمد على نفسه وعلى موارده، وأن يستغنى في كثير من شئونه عن الناس؟ وهل هناك فرصة أثمن من هذه؟ وهل هناك عامل يساق به هذا الشعب المتمسك بدينه أقوى من الدين؟ وهل هناك إنقاذ لهذا الشعب الفقير أعظم من إنقاذه من اللصوص السرقة القساة من المرابين؟