الصفحة 63 من 255

ورجم الزانى وما إلى ذلك ترجع بالأمة إلى عهد الهمجية، ونفوت عليها فرصة الانتفاع بما بلغت من رقى ومدنية، ونسلكها في نظام الأمم المتأخرة المتبربرة0

وهذا كلام لا يساوى سماعه ولا يستحق أن يرد عليه، وإنما أملاه على هؤلاء الناس تحللهم من عقدة النظم الاجتماعية وعكوفهم على الإباحية في كل شىء واعتداؤهم على ما ليس لهم من أعراض وأموال، وتخوفهم من أن يكونوا الضحايا الأولى لتطبيق هذه النظم الحازمة، وما كانت الجريمة في يوم من الأيام مظهر المدنية ولا الرقى ولا كان القانون الذى يستأصل الجريمة ويقضى عليها - مهما كان من شدته - قاسيا ولا رجعيا، ولكنه عين التقدم ومظهر الارتقاء الصحيح. وهى إحن قديمة، وأفكار بالية عتيقة، آن لها أن تنقرض وآن للمصلحين ألا يعيروها شيئا من الاهتمام بعد أن رأينا أن الفكرة العامة للتشريع أصبحت متجهة إلى أخذ المجرمين بالحزم واستبدال السبل الرادعة والأحكام الزاجرة بمظاهر الرخاوة القانونية التى ساعدت على انتشار الجرائم في الأمم، وجعلت القوانين تكاد تكون عديمة الفائدة في تهذيب الناس، وأضاعت على الشعوب كثيرا من الأموال والجهود في المحاكم والسجون والشرط والموظفين والقضائيين بغير طائل0

... نحن نريد النتائج العملية ولا عبرة بزخرف وتزويق العبارات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت