فهرس الكتاب
... وجاء بعد ذلك دور التشكل العملى للفكرة فنشأت فرق الصوفية وطوائفهم كل على حسب أسلوبه في التربية. وتدخلت السياسة بعد ذلك للتتخذ من هذه التشكيلات تكأة عند اللزوم، ونظمت أحيانا على هيئة النظم العسكرية وأخرى على هيئة الجمعيات الخاصة 00 حتى انتهت إلى ما انتهت إليه اليوم من هذه الصورة الأثرية التى جمعت بقية ألوان هذا التاريخ الطويل، والتى يمثلها الآن في مصر مشيخة الطرق الصوفية ورجالها وأتباعها0
... ولاشك أن التصوف والطرق كانت من أكبر العوامل في نشر الإسلام في كثير من البلدان وإيصاله إلى جهات نائبة ما كان ليصل إليها إلا على يد هؤلاء الدعاة، كما حدث ويحدث في بلدان إفريقيا وصحاريها ووسطها، وفى كثير من جهات آسيا كذلك 0
... ولاشك أن الأخذ بقواعد التصوف في ناحية التربية والسلوك له الأثر القوى في النفوس والقلوب، ولكلام الصوفية في هذا الباب صولة ليست لكلام غيرهم من الناس000 ولكن هذا أفسد كثيرا من هذه الفوائد وقضى عليها0
... ومن واجب المصلحين أن يطيلوا التفكير في إصلاح هذه الطوائف من الناس، وإصلاحهم سهل ميسور، وعندهم الاستعداد الكامل له، ولعلهم أقرب الناس إليه لو وجهوا نحوه توجيها صحيحا، وذلك لا يستلزم أكثر من أن يتفرغ نفر من العلماء الصالحين العاملين، والوعاظ الصادقين المخلصين - لدراسة هذه المجتمعات، والإفادة من هذه الثروة العلمية، وتخليصها مما علق بها، وقيادة هذه الجماهير بعد ذلك قيادة صالحة 0