الصفحة 81 من 255

... فأما الخلف فقد قالوا: إننا نقطع بأن معانى ألفاظ هذه الآيات والأحاديث لا يراد بها ظواهرها، وعلى ذلك فهى مجازات لا مانع من تأويلها، فأخذوا يؤولون (( الوجه ) )بالذات و (( اليد ) )بالقدوة وما إلى ذلك، هربًا من شبهة التشبيه وإليك نماذج من أقوالهم في ذلك 0

... 1- قال أبو الفرج بن الجوزى الحنبلى في كتابه (( دفع التشبيه ) ):

قال الله تعالى: (ويبقى وجه ربك) (1) قال المفسرون: يبقى ربك، وكذلك قالوا في قوله تعالى: (يريدون وجهه) (2) . أى يريدونه. وقال الضحاك وأبو عبيدة: (كل شىء هالك إلا وجهه) (3) إلا هو 0

... وعقد في أول الكتاب فصلا ضافيًا في الرد على ما قالوا إن الأخذ بظاهر هذه الآيات والأحاديث هو مذهب السلف؛ وخلاصة ما قاله أن الأخذ بالظاهر هو تجسيم وتشبيه؛ لأن ظاهر اللفظ هو ما وضع له، فلا معنى لليد حقيقة إلا الجارحة، وهكذا. وأما مذهب السلف فليس أخذها على ظاهرها ولكن السكوت جملة عن البحث فيها. وأيضًا فقد ذهب إلى أن تسميتها آيات صفات وأحاديث صفات تسمية مبتدعة لم ترد في كتاب ولا في سنة، وليست حقيقةب فإنها إضافات ليس غير، واستدل على كلامه في ذلك بأدلة كثيرة لا مجال لذكرها هنا0

... 2- وقال فخر الدين الرازى في كتابه (( أساس التقديس ) ): واعلم أن نصوص القرآن لا يمكن إجراؤها على ظاهرها لوجوه: الأول أن ظاهر قوله تعالى: (ولتصنع على عينى) (4) يقتضى أن يكون موسى عليه السلام مستقرا على تلك العين ملتصقًا بها مستعليًا عليها وذلك لا يقوله عاقل، والثانى أن قوله تعالى: (واصنع الفلك بأعيننا) (5) يقتضى أن يكون آلة تلك الصنعةن هى تلك العين، والثالث أن إثبات الأعين في الوجه الواحد قبيح فثبت أنه لابد من المصير إلى التأويل، وذلك وهو أن تحمل هذه الألفاظ على شدة العناية والحراسة0

(1) سورة الرحمن: 27

(2) سورة الأنعام: 52

(3) سورة القصص: 88

(4) سورة طه: 39

(5) سورة هود: 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت