فهرس الكتاب
(( اعلم، رحمك الله، أن العصمة في الدين أن تنتهى حيث انتهى بك، ولا تجاوز ما قد حد لك؛ فإن من قوام الدين معرفة المعروف، وإنكار المنكر، فما بسطت عليه المعرفة، وسكنت إليه الأفئدة، وذكر أصله في الكتاب والسنة وتوارث علمه الأمة فلا تخافن في ذكره وصفته من ربك ما وصف من نفسه عينًا، ولا تكلفن بما وصف من ذلك قدرًا0 وما أنكرته نفسك، ولم تجد ذكره في كتاب ربك، ولا في الحديث عن نبيك من ذكر صفة ربك فلا تتكلفن علمه بعقلك، ولا تصفه بلسانك، واصمت كما صمت الرب عنه من نفسه، فإن تكلفك معرفة ما لم يصف به نفسه مثل إنكارك ما وصف منها، فكما أعظمت ما جحد الجاحدون مما وصف من نفسه، فكذلك أعظم تكلف ما وصف الواصفون مما لم يصف منها، فقدو الله عز المسلمون الذين يعرفون المعروف وبمعرفتهم يعرف، ينكرون المنكر وبإنكارهم ينكر، يسمعون ما وصف الله به نفسه من هذا في كتابه، وما يبلغهم مثله عن نبيه، فما مرض من ذكر هذا وتسميته من الرب قلب مسلم، ولا تكلف صفة قدره، ولا تسمية غيره من الرب مؤمن، وما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سماه من صفة ربه فهو بمنزلة ما سمى ووصف الرب تعالى من نفسه، والراسخون في العلم، الواقفون حيث انتهى بهم علمهم، والواصفون لربهم بما وصف نفسه، التاركون لما ترك من ذكرها لا ينكرون صفة ما سمى منها جحدًا، ولا يتكلفون وصفه بما لم يسم تعمقًا، لأن الحق ترك ما ترك وسمى ما سمى، ومن (يتبع غير سبيل المؤمنين نوله نوله ما تولى، ونصله جهنم وساءت مصيرا(النساء. وهب الله لنا ولكم حكما، وألحقنا بالصالحين ) )0
مذهب الخلف في آيات الصفات وأحاديثها
... قدمت لك أن السلف، رضوان الله عليهم، يؤمنون بآيات الصفات وأحاديثها كما وردت، ويتركون بيان المقصود منها الله تبارك وتعالى، مع اعتقادهم بتنزيه الله تبارك وتعالى عن المشابهة لخلقه0