فهرس الكتاب
تمام الاقتدار"0"
... وقد نعرض لمثل هذا الكلام في موضع آخر، وفيما ذكرناه كفاية0
... إلى هنا وضح أمامك طريقا السلف والخلف، وقد كان هذان الطريقان مثار خلاف شديد بين علماء الكلام من أئمة المسلمين، وأخذ كل يدعم مذهبه بالحجج والأدلة، ولو بحثت الأمر لعلمت أن مسافة الخلف بين الطريقين لا تحتمل شيئًا من هذا لو ترك أهل كل منهما التطرف والغلو، وأن البحث في مثل هذا الشأن، مهما طال فيه القول، لا يؤدى في النهاية إلا إلى نتيجة واحدة هى التفويض لله تبارك وتعالى، وذلك ما سنفصله لك إن شاء الله تعالى0
بين السلف والخلف:
... قد علمت أن مذهب السلف في الآيات والأحاديث التى تتعلق بصفات الله تبارك وتعالى أن يمروها على ما جاءت عليه، ويسكتوا عن تفسيرها أو تأويلها؛ وأ، مذهب الخلف أن يؤولوها بما يتفق مع تنزيه الله تبارك وتعالى عن مشابهة خلقه. وعلمت أن الخلاف شديد بين أهل الرأيين حتى أدى بينهما إلى التنابز بالألقاب العصبية؛ وبيان ذلك من عدة أوجه:
... أولًا: اتفق الفريقان على تنزيه الله تبارك وتعالى عن المشابهة لخلقه 0
... ثانيًا: كل منهما يقطع بأن المراد بألفاظ هذه النصوص في حق الله تبارك وتعالى غير ظواهرها التى وضعت لها هذه الألفاظ في حق المخلوقات، وذلك مترتب على اتفاقهما على نفى التشبيه 0
... ثالثًا: كل من الفريقين يعلم أن الألفاظ توضع للتعبير عما يجول في النفوس أو يقع تحت الحواس مما يتعلق بأصحاب اللغة وواضعيها، وأن اللغات، مهما اتسعت، لا تحيط بما ليس لأهلها بحقائقه علم، وحقائق ما يتعلق بذات الله تبارك وتعالى من هذا القبيل، فاللغة أقصر من أن تواتينا بالألفاظ التى تدل علىهذه الحقائق، فالتحكم في تحديد المعانى بهذه الألفاظ تغرير 0