فهرس الكتاب
... بدأ فضيلته الحديث عن حركة التاريخ الإسلامى، وكيف بدأ بقيام الدولة الإسلامية الأولى على قواعد النظام الاجتماعى القرآنى الفاضل، تؤمن به إيمانا عميقا وتطبقه دقيقا وتنشره في العالمي، حتى كان الخلفة الأول رضى الله عنه يقول: (( لو ضاع منى عقال بعير لوجدته في كتاب الله ) )وحتى أنه ليقاتل ما نعى الزكاة ويعتبرهم مرتدين لهدمهم هذا الركن من أركان هذا النظام ويقول: (( والله لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم متى استمسك السيف بيدى ) )وكانت الوحدة بكل معانيها، ومظاهرها تشمل هذه الأمة الناشئة. فالوحدة الاجتماعية شاملة بتعميم نظام القرآن ولغة القرآن، والوحدة السياسية شاملة في ظل أمير المؤمنين وتحت لواء الخلافة في العاصمة، ولم يحل دونها أن كانت الفكرة الإسلامية فكرة لا مركزية في الجيوش، وفى بيوت المال، وفى تصرفات الولادة، إذ أن الجميع يصدرون عن عقيدة واحدة ويعملون بتوجيه عام متحد. ولقد طاردت هذه المبادئ القرآنية الوثنية المخرفة في جزيرة العرب وبلاد الفرس فضت عليها، وطاردت اليهودية الماكرة فحصرتها في نطاق ضيق وقضت على سلطانها الدينى والسياسى قضاء تاما، وصارعت المسيحية الصليبية حتى انحصر ظلها في قارتى آسيا وأفريقيا وانحازت إلى أوربا في ظل الدولة الرومانية الشرقية بالقسطنطينية وتركز بذلك السلطان الروحى والسياسى بالدولة الاسلامية في القارتين العظيمتين وألحت على القارة الثالثة تهاجم القسطنطينية من الشرق وتحاصرها حتى يجهدها الحصار وتأتيها من الغرب وتقتحم الأندلس وتصل جيوشها المظفرة إلى قلب فرنسا وإلى شمال وجنوب إيطاليا وتقيم في غرب أوربا دولة شامخة البنيان مشرقة بالعلم والعرفان، ويتم لها بعد ذلك فتح القسطنطينية نفسها وحصر- الصليبية في هذا الجزء المحدود من قلب أوربا، وتمخر الأساطيل الإسلامية عباب البحرين الأبيض والأحمر فيصير كل منهما بحيرة إسلامية، وتقبض قوات