فهرس الكتاب
الدولة الإسلامية بذلك على مفاتيح البحار في الشرق والغرب وتتم لها السيادة البرية والبحرية وقد اتصلت هذه الأمم الإسلامية بغيرها من الأمم، ونقلت كثيرا من الحضارات ولكنها تغلبت بقوة إيمانها ومتانة نظامها عليها جميعا فعربتها أو كادت واستطاعت أن تصبغها وأن تحملها على لغتها ودينها بما فيها من روعة وحيوية وجمال، ولم يمنعها أن تأخذ النافع من هذه الحضارات جميعًا من غير أن يؤثر ذلك في وحدتها الاجتماعية أو السياسية0
... ومع هذه القوة البالغة والسلطان الواسع فإن عوامل التحلل قد أخذت تتسلل إلى كيان هذه الأمة القرآنية وتعظم وتنشر وتقوى شيئا فشيئا 000
... وأخذت الأمة الإسلامية تنتقل من هزيمة إلى هزيمة ومن اندحار إلى اندحار ومن حفرة إلى حفرة بسبب الخلافات والانصراف السياسية والعصبية وتنازع الرياسة والجاه.. والخلافات الدينية والمذهبية والانصراف عن جوهر الدين0000، والانغماس في ألوان الترف والنعيم00 وانتقال السلطة إلى من لم يتذوقوا طعم الإسلام الصحيح00 وإهمال العلوم العملية والمعارف الكونية .. والغرور بسلطانهم والانخداع بقوتهم وإهمال النظر في التطور الاجتماعى للأمم من غيرهم والانخداع بدسائس المتملقين من خصومهم0