الصفحة 88 من 255

... أخذت هذه العوامل تعمل في كيان الدولة الإسلامية والأمة الإسلامية عملها وظنت الأمم الموتورة أن قد سنحت الفرصة لتأخذ بثأرها وتقضى على هذه الدولة الإسلامية التى فتحت بلادها من قبل وغيرت معالم أوضاعها في كل شئون الحياة، فانحدر التتار كالسيل الدافق على الدولة الإسلامية وأخذوا يقطعون أشلاءها جزءا جزءا حتى وصلوا إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية ووطأوها بنعالهم في شخص الخليفة المستعصم، وبذلك تبدد شمل الدولة وانتثر عقد الخلافة لأول مرة وتفرقت الأمة الإسلامية إلى دويلات صغيرة، فكل قبيلة فيها أمير للمؤمنين ومنبر، وتنبهت الصليبية في أوربا وجمعت جموعها وقذفت الشرق المسلم في آسيا وافريقيا بكتائبها في تسع حملات صليبية اشتملت على خير ما فيها من فرسان وملوك وعتاد، وتمكنت هذه القوات الزاحفة من إقامة دولة صليبية في بيت المقدس وتهديد أمم الإسلام في الشرق والغرب، ومهاجمة مصر أقوى هذه الدول إذ ذاك0

... ولكن الله تبارك وتعالى لم يأذن بعد للباطل أن ينتصر نعلى الحق فاستطاعت مصر أن تجمع حولها فلول بعض هذه الدويلات وتقذف بهم في نحر الصليبيين بقيادة صلاح الدين فتستعيد منهم بيت المقدس وتريهم كيف تكون الهزيمة في حطين، ثم تقف في وجه اللتتار بقيادة الظاهر بيبرس وتردهم على أعقابهم خاسئين في عين جالوت ثم تعيد رسم الخلافة من جديد، ويريد الله بعد ذلك أن تقوم للإسلام دولة وارفة الظلال قوية البأس شديدة المراس تجمع كلمة أهله وتضم تحت لوائها معظم أممة وشعوبه ويأبى لها علو الهمة إلا أن تغزوا الصليبية في عقر دارها فتفتح القسطنطينية ويمتد سلطانها في قلب أوربا حتى يصل إلى فيينا، تلك هى دولة الأتراك العثمانية0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت