الصفحة 93 من 255

الربا والاعتراف بشرعيته واعتباره قاعدة التعامل والتفنن في صورة وضروبه وتعميمه بين الدول والأفراد، وقد انتجت هذه المظاهر المادية البحتة في المجتمع الأوربى فساد النفوس وضعف الأخلاق والتراخى في محاربة الجرائم فكثرت المشكلات وظهرت المبادئ الهدامة واشتعلت الثورات المخربة المدمرة واضطربت النظم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فلم تستقر على حال وتمزقت الدول بالطوائف والأحزاب وتناحرت الشعوب على المطامع والأحقاد، وأثبتت هذه المدنية الحديثة عجزها التام عن تأمين مجتمع الإنسان وإقرار الطمأنينة والسلام فيه وفشلها في إسعاد الناس رغم ما فتحت عليه من حقائق العلم والمعرفة وما وفرت لهم من أسباب الغنى والثراء وما مكنت لدولها في الأرض من قوة وسلطان ولما يمض عليها قرن كامل من الزمان0 (1)

وانتهى الإمام رضى الله عنه إلى هذا الحد الذى كشف فيه عن زيف الحضارة الغربية وسذاجة من انخدعوا بها، ثم انتقل إلى كشف ذلك الغزو الحضارى للأمة الإسلامية فقال (عمل الأوربيون جاهدين على أن تغمر موجة هذه الحياة المادية بمظاهرها الفاسدة وجراثيمها القتالة جميع البلاد الإسلامية التى امتدت إليها أيديهم وأوقعها سوء الطالع تحت سلطانهم، مع حرصهم الشديد على أن يحتجزوا دون هذه الأمم عناصر الصلاح والقوة من العلوم والمعارف والصناعات والنظم النافعة وقد أحكموا خطة هذا الغزو الاجتماعى إحكاما شديدا واستعانوا بدهائهم السياسى وسلطانهم العسكرى حتى تم لهم ما أرادوا ) 0

(1) يؤسفنى عدم التمكن من تسجيل هذا الحديث في وقت القائه، وكنت أود ذلك لولا جاذبية أسلوب الإمام رضى الله عنه (ومعالجته الاخاذة لهذا الموضوع.. ولأهمية المعانى والحقائق التى تضمنها الحديث وضرورتها للنشء المسلم وجدت من الضرورى إثباتها في كتابى هذا فاستعنت في سردها بما جاء في رسالة ن(( بين الأمس واليوم ) )فقد احتوت خلاصة لهذا الحديث القيم0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت