فهرس الكتاب
... ذات يوم فوجئت بإثنين من أخلص الإخوان دخلا على في حالة من الألم الشديد، وقالا إن في البلد إشاعة قوية ضدنا ونحن لا يمكنننا أن نسكت على هذه الاشاعات فأسمح لنا أن ننتقم من هؤلاء الذين يتقولون علينا بالباطل فابتسمت وقلت لهما إن ذلك من الخير والله تبارك وتعالى يقول: (( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) ) (1) فعلينا بالصبر وبالتقوى، وهذا دليل حقية الدعوات أن يتقول عليها الناس بالباطل وأنتما تعلمان ماذا قيل عن دعوة الإسلام الأولى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذت أسترسل في هذه المعانى. فقالا في ألم ولكن هذا الذى سمعناه لا يمكن أنسكت عليه أبدًا فإنه كلام فظيع يذيعه قوم معروفون ولهم أثرهم في نفوس الناس!!!
... فقلت: وما هذا، فقالوا إنهم يقولون إنك تقول لنا في دروسك اعبدونى من دون الله، وإن الإخوان المسلمين يعتقدون بناء على هذا أن الشيخ البنا إله يعبد وليس بشرا ولا نبيا ولا وليا ولا شيخا )) . ولقد تحرينا مصدر الإشاعة قبل أن نحضر إليك فعرفنا أن الذى يذيع هذا شيخ عالم يشغل منصبا دينيا ويصدقه الناس فيما يقول، فلم نكتف بهذا ولكنا ذهبنا إليه وسألناه من الذى أخبره بهذا فقال: لقد سمعته بأذنى من استاذكم، فأستغربنا الأمر وكررنا عليه القول فأكد لنا أنه سمع هذا القول منك. ونحن طبعًا لا نصدق هذا أبدا، ولكنا جئنا نسأل ونحن في أشد الدهشة من جرأة هؤلاء الناس، ونريد مع هذا أن نعرف حقيقة هذا القول وأصل هذه الإشاعة!!!
(1) سورة آل عمران: 186