فهرس الكتاب
... نزل هذا الكلام نزول الصاعقة، وعجبت كيف يبلغ الكيد بالناس بعضهم لبعض هذا المبلغ العجيب، وأخذت أفكر في مجلس جمعى بهذا الشيخ أو شىء يمكن أن يكون ذريعة لبعض هذا القول فلم أتذكر شيئا، ولكنى قمت من فورى وأخذت هذين الأخوين واستدعيت إثنين من إخواننا المدرسين الفضلاء أعلم أن لهما بهذا الشخص صلة وثيقة وبينهم صداقة وتزاور، وقصصت عليهما القصة وقلت لابد أن نذهب إليه الآن، ونسأله بأنفسنا عن أصل هذه الإشاعة لأنى أصارحكما بأنى لم أستطع بعد أن أصدق هذين الأخوين في نقلهما عن هذا الرجل ولعله مظلوم أو لعلهما لم يفقها قوله، وليست التهمة مما يتساهل فيه، أو يغفل عنه فهيا بنا إليه وذهبنا نحن الحمسة وطرقنا باب الرجل ودخلنا إلى حجرة الانتظار وجاء يسلم علينا، فلما رآنا بجمعنا هذا أصفر وجهه وبدا الاضطراب في صوته وحركاته. وكأنه شعر ما هنالك . ولم أدع له فرصة وقلت له توايا أستاذ: هذان الأخوان نقلالى الآن أنك تقول كذا وكذا وأنك قلت لهما سمعت هذا القول منى شخصيا بأنك. وهل ما نقله هذان الأخوان عنك صحيح وأنت قلت لهما هذا القول؟ فقال نعم. فقلت: برئت ساحتهما وأديا الأمانة، والتفت إليهما وقلت: جزا كما الله خيرا. ثم وجهت القول إليه ثانية وقلت: وأنت يا أستاذ متى سمعت منى هذا القول فقال: أتذكر منذ شهر تقريبًا إننا كنا جالسين فى (( صندرة ) )المسجد فدخل علينا أحد المدرسين واسمه محمد الليثى أفندى وجلس معنا، وجاء الإخوان يسلمون عليك في شغف شديد واحترام فقال لك هذا المدرس يا أستاذ إن الإخوان يحبونك إلى حد العبادة، فقلت له إذا كان هذا الحب خالصًا لوجه الله فأنعم به من حب. ونسأل الله أن يزيدنا منه، وتمثلت بقول الشافعى:
إن كان رفضا حب آل محمد ... ... فليشهد الثقلان أنى رافض