وللإجابة عن هذا السؤال لا بد من بيان أن المراد بامتناع الفسخ في الحالات التي ذكرناها هو الامتناع القضائي، إذ لا يملك أحد المتعاقدين أن يطالب بفسخ العقد كما أن القاضي لا يملك المبادرة الذاتية لفسخ العقد، ولكن ذلك لا يعني جواز استمرار المتعادين في ذلك العقد، لأن وجود المانع بحد ذاته لا يرفع المعصية، بل يجب ديانة على المتعاقدين فسخ ذلك القد رفعًا للمعصية إذا كان ممكنًا، فعلى سبيل المثال إذا استطاع المشتري استرداد المبيع بعد أن خرج من مكانه ليرده على صاحبه كان ذلك واجبًا عليه للخروج من المعصية، فإذا طالب أحدهما بالفسخ وامتنع الآخر كان الممتنع مصرًا على معصية كان بالإمكان رفعها وإزالتها.
أما إذا تعذر الفسخ قضاء وديانة كانت التوبة والاستغفار هي الوسيلة للتطهير من ذلك الذنب وتلك المعصية.
هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنه إذا كان من المقرر فقهًا أن المعقود عليه (134) في العقد الفاسد مضمون بالمثل أن كان مثليًا، وبالقيمة إن كان قيميًا وليس بالثمن المسمى في العقد، لأن الثمن المسمى لا يجب إلا بالعقد الصحيح (135) ، فإنه من الواجب على المشتري ديانة أن يؤدي إلى البائع الثمن المسمى بالعقد وليس القيمة التي حكم بها القضاء، لأن البائع ما رضى بخروج المبيع عن ملكه إلا بالثمن المسمى، وإن فساد العقد لا يخل برضاه، لذلك فإن إلزامه بالقيمة دون المسمى إضرار به فيكون المشتري قد ملك المبيع بعقد فاسد وهو معصية، وأخذه ببدل لم يرض به البائع وهذه معصية ثانية، فإذا ما تعذر رفع الأولى لسبب ما، فإن رفع الثانية ممكن ولا مانع منه (136) .