فهرس الكتاب
ولا يعرفان شيئا مما كان عليه (1) . ومع هذه الحال فمن الطبيعي أن يروج سوق الوضاعين الكذابين وأن يصبحوا هم مصدر العلم والمعرفة والثقافة للامة المسلمة. هكذا شاء الحكام، وهكذا استحق المحكومون إذ ابتعدوا عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) (2) . أما لماذا حاول بنو امية ورواتهم أن يستفيدوا من هذا الفراغ المفتعل بفضل المنع عن الحديث، للنيل من كرامة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) وسائر المقدسات الإسلامية ؟ فإن ذلك يعود إلى: أ - أن الحقد والعداء الاموي الموروث من القديم ضد بني هاشم - بما فيهم النبي (صلى الله عليه وآله) - لم يدعهم يقتنعوا بأنه نبي مرسل حقا: فقد قال أبو سفيان للعباس لما رأى كثرة زحام الناس على التبرك بماء وضوء النبي يوم فتح مكة: يا عباس ! والله لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما ! فقال: ويحك إنها النبوة ! فقال: نعم ! وقال معاوية لما سمع المؤذن يقول: أشهد أن لاإله إلا الله: لله أبوك يابن عبد الله ! لقد كنت عالي الهمة، ما رضيت لنفسك إلا أن يقرن اسمك باسم رب العالمين (3) . وقال للمغيرة بن شعبة - بعد أن ذكر ملك أبي بكر وعمر وعثمان وأنهم هلكوا فهلك ذكرهم: وإن أخا هاشم ! يصرخ به في كل يوم
(1) الزهد والرقائق: 61. (2) والموضوع مهم وبحاجة إلى تحقيق وبحث، آمل أن اوفق لاخراج كتاب لي في هذا الموضوع. (3) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 10: 101 عن أحمد بن أبي طاهر في كتاب"أخبار الملوك". (*)