الصفحة 707 من 1472

فقال: رأيت حماما بفم الغار فعلمت أن ليس فيه أحد. وسمع النبي ما قال فدعا لهن وفرض جزاءهن فاتخذن في الحرم (1) . وفي ذلك يقول السيد الحميري في قصيدته المعروفة بالمذهبة: حتى إذا قصدوا لباب مغارة * الفوا عليه نسيج غزل العنكب صنع الاله له، فقال فريقهم: * ما في المغار لطالب من مطلب ميلوا. وصدهم المليك، ومن يرد * عنه الدفاع مليكه، لم يعطب (2) وأمهل علي (عليه السلام) حتى إذا أعتم في الليلة القابلة فانطلق هو وهند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول الله في الغار، فأمر رسول الله هندا أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين، فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي ولك - يا نبي الله - راحلتين نرتحلهما الى يثرب. فقال (صلى الله عليه وآله) : اني لا آخذها ولا احداهما الا بالثمن. فقال: فهي لك بذلك. فأمر (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) فأقبضه الثمن (3) ثم وصاه بحفظ ذمته وأداء أمانته. وكانت قريش في الجاهلية تدعو محمدا: الأمين، فكانت تستودعه وتستحفظه أموالها وأمتعتها، وكذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم، وجاءته النبوة والرسالة والأمر كذلك. فأمر عليا (عليه السلام) أن يقيم صارخا يهتف بالابطح غدوة وعشيا: من كان له قبل محمد أمانة أو وديعة فليأت فلنؤد إليه أمانته. ثم قال له: انهم لن يصلوا اليك من الآن - يا علي - بأمر تكرهه حتى تقدم علي، فأد أمانتي على أعين الناس ظاهرا.

(1) ونقله ابن شهر آشوب عن الزهري في المناقب 1: 128. (2) إعلام الورى: 25. (3) وقال بمعناه ابن اسحاق، كما في سيرة ابن هشام 2: 131. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت