فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 3028

والتغذية والصحة للجميع هو من أهم الاهتمامات المعلنة للدولة القومية وكثيرًا ما يوضع الشعاركمقابل مضاد لشعار الحرب والمجد ، وفي ذلك تعبير عن"ايدلوجيا الإنسانية"التي تصل قمتها إعلان الانصياع الكامل لهيمنة شعارات الحب والسلام ، أما المساواة والديمقراطية فقد تأرجحت التيارات في العالم العربي الأسلامي بين المفاهيم الليبرلية والاشتراكية حولهما، وهي مفاهيم غربية المنشأ . وظهر كمعادل لذلك القول بالخصوصية الإسلامية أو الوطنية حول هذه المسائل . وخضعت كل هذه الشعارات لاعتبارات الصراع السياسي الداخلي ، أو الداخلي أو الخارجي وتسيست بذلك المفاهيم الإنسانية والاجتماعية بنفس القدر الذي وظفت فيه هذه المفاهيم السياسية الغربية بعرض هذه القيم على عالم الحضارة الإسلامية ، وفي نفس الوقت تشهد مزيدًا من المرونة لقبول استيعاب هذه المفهيم في العالم العربي والإسلامي في جسم ( الثقافة الإسلامية) المتجددة باتجاه القرن الحادي والعشرون . وتصاحب هذه المرونة اتجاهات للمقاومة ، على أساس أن مرحلة التطور الخاصة بالمجتمع العربي لا تسمح بقدر كبير من الاستجابة الفعلية لقيم حقوق الإنسان ، الديمقراطية، المساواة، ...الخ .. وفقا لما تراه مفاهيم الحضارة الغربية.

المحور الخامس / المعرفة والإبداع ( مغزى الحياة، الوقت: العلوم، الفنون، التعليم، الإعلام ، الكتاب ، التنوير) :

ما هي الغايات الأسمى للفعل الإنساني التي يجب أن تستغرق الوقت ، ووحدته الأساسية هي العلوم، الشهر ، السنة ، العقد الجيل ، القرن، ...الخ هذاسؤال مفتاحي في البحث عن فلسفة أية حضارة إنسانية . حول الإجابة عليه تبرز التناقضات المعاصرة في ( الثقافة الإسلامية) . وتتصارع هنا إجابات الليبرالي المتطرف، والعلماني القح، والإسلامي الأصولي، التقليدي العشائري والمحافظة أو الثوري .. الخ , ولكن رغم تنوع هذه الاتجاهات تغطي ثنائية المرجعية الإسلامية / الغربية ، التي تنطوي على تيارات شتى وجانب كبيرمن المفردات المذكورة يخضع لهيمنة الدولة وما تؤديه من مؤسسات لا تربط بها مباشرة ، وكذلك فإن هذه المفرادت توظف في إطار دولة ( الواقع الراهن ) لخدمة الاتجاه الاجتماعي والسياسي ، ويقصد والسياسي ، ويقصدبالتالي في التغيير ، غير أنه في نهاية المطاف العلوم الحديثة ، ويوظف لذلك التعليم والإعلان والكتاب؛ لكنه يحتفظ كثيرًا حول نشر حول الفنون بأشكالها العديدة , من سمعية وبصرية ، تشكلية ــ دراميةـ موسيقي وغناء ــ أدب ، قصصي وشعري ، رقص ...الخ .. وذلك خطر الفنون ، الثقافية الغربية ، وهي مطية للتمرد الاجتماعي والسياسي الذي يتصدره متفردون رافضون لعقلية القطيع ، مثل الفانون . وبعض الأنظمة العربية الرايكالية حاولت خلال فترة محددة من الزمن توظيف الفنون لتحقيق هدف معلن هو ترقية الحياة الإنسانية ، وإخر غير معلن ، هو استخدامه كأداة للتحرير النفسي والاجتماعي ، وفض قيود المجتمع . غير أن ذلك الاتجاه تراجع هو والدولة الراديكالية في وجه القوى المحافطة اجتماعياوثقافيا.

إن ثورة الاتصالات عند نهاية هذا القرن ، لابد أن تحدث في القرن القادم تراجعات كبيرة في مواقف إعلام الدولة القطرية المحافظ ، في موقفه من الفنون ونزعها المتمرد على الواقع.

المحور السادس: التقنية والرفاهية ( التقنين ــ المعلومات ـ الإنتاج ... ألخ ..)

ليس هنالك كبير اعتراض من الناحية النظرية على الاندفاع نحو نشر التنقية بأشكالها المختلفة ، وتوظيفها لزيادة الانتاج الاقتصادي ، وتحقيق مجتمع الرفاهية الذي يتطور من مستوى تحقيق حاجات المعيشة إلى مستوى الترف ونا فيه من تنعم ولهو .. الخ... ويبدأ التحفظ النظري على النقطة الأخيرة، فالثقافة السائدة لا تقبل اللهو والمتعة دون حدود. وأكثر من ذلك فهناك تيار قوي يرى توحيه التقنية والنجاح الاقتصادي نحو العسكرية والحرب، وذلك يعيدناإلىالدائرة السياسية الثقافية الأولى. وهذا من الناحية النظرية، أما من الناحية العلمية، فإن تحول المجتمع من مستوى تقنية العصور الوسطة وبداية العصرالحديث لا يتحقق بالرغبات أو حتى بالمحاولات التي لا تستوفي شروط التغيير [24] الثقافي والاجتماعي ــالذي يتمخض عنه مجتمع الصنيع ونظمه القيمية المتشابكة.أما مظاهر استجلاب المصنوعات والسلع [25] من أجهزة الكترونية وسيارات، وحتى مصانع مستوردة، وإنشاء للعمارات الحديثة، وانتشار لاستخدامات الطاقة الكهربائية وربما الذرية...الخ .. في إطار استمرار بنية المجتمع التقليدي بنظمه العشائرية وعقليته العصر أو سطية، فلا يعني شيئًا كثيرا طالما أن التقنية لا تنتج ذاتيا بواسطة آلية داخلية للمجتمع العربي. وهذا يعني أن قدرا من التحديث التقني الزائف يحدث في هذا المجتمع العربي، وهو يعكس بعض العلاقات التجارية، خاصة حقول النفط، الرابح الحقيقي فيها اقتصاديا وسياسيا هو الطرف الآخر الذي يضخ التقنية والمعلومات لهذا الجزء من (العالم الثالث) حسب رغبته وحساباته. وفي هذا الإطار تنشأ مثلا الجامعات في العالم العربي، ولا تكون جامعات بالمعنى الحقيقي في الغرب إلا من حيث المظهر، المباني، الأساتذة، الطلاب، الدروس، الدخول، الخروج.. الخ .. أما المعرفة المتقدمة فيتم إنتاجها في الغرب، ويتم تصديرها إلى هذه الجامعات؛ وهذا مجرد مثال . ربما كان هناك نوع من المبالغة في هذه الصور، غير أنها دون شك تنطوى على قدر كبير من الحقيقة. وليس من مؤشر واضح يدل على اتجاه للتغيير، غلى الأقل في بدايات القرن الحادي والعشرين في هذا الخصوص.

المحور السابع/ الديموغرافيا والعائلة (السكان، المرأة، الطفل، الجنس، التحضير) :

يمثل هذا المحور أكثر المحاور قاعدية لقوة الاتصال بين الجانب البيولوجي والاجتماعي فيه، ولأنه يشكل الجانب الحياتي الذي تقوم عليه الظواهر الاجتماعية. وهو قوى التأثر بالجوانب الثقافية.وحوله تدور أقوى المعارك بين قيم الحضارتين الغربية والإسلامية. وهو صراع متصل بالمرامي السياسية، لأنه يتعلق مباشرة بمصادر القوة، باعتبار أن الثرةذوة البشرية هي من أهم مكوناتها.

والمسألة الديموغرافية هنا ليست فقط مسالة (كم) زيادة عدد السكان، ام إنقاصهم للتوازن مع الموارد؟ وإنما تتضمن نوع السكان، كم من المتعلمين؟ وما نوع ذلك التعليم ودرجته؟ كم فيهم من المرضى والأصحاء؟ وما هي درجات الأصحاء؟ كم منهم من الأطفال والشبان والشيوخ؟ وهل يؤدي تقسميهم إلى ذكور وإناث إلى تفرقة في الإعداد والفعالية الاقتصتادية والاجتماعية..الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت