فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 3028

لا شك أن قدرًا من رؤية المنظور المتفائل، بجانب قدر من رؤية المنظور المتشائم سوف يتحققان في القرن الحادي والعشرين، أما رجحان كفة هذا أم ذاك فتعتمد على شكل المتغيرات المختلفة التي تتطور الآن ومستقبلا، ومن أهمها توفير شرطي المعرفة والقدرة، وتتعلقان بالاهتداء إلى الطرق الصحيحة، وبوجود الإرادة لتحقيق الفعل الصائب. وفي هذا الإطار يمكن للمفكر العربي وللمخطط الاجتماعي والثقافي العربي أن يقودا خطي السياسي العربي لتقليص دائرة التشاؤم في واقع الغد، وتوسيع دائرة التفاؤل في ذلك الواقع. وهذا يقتضي تطوير دراسات المستقبل وربطها بآلية للتخطيط والتنفيذ الاجتماعي والسياسي. وذلك هو الطريق الوحيد لتعجيل الشروط الثقافية وتوجيهها على المدى البعيد في اتجاه المساهمة في تحقيق الأهداف الايجابية. ولا بد من الانتباه هنا إلى أن التغيير الثقافي الشامل غير ممكن، والممكن هو التأثير على اتجاه بعض المفردات الثقافية، واستخدام بعض المفردات الثقافية الايجابية الموجودة اليوم لحقيق أفضل شروط التقدم على الجبهات المختلفة ، ومثل هذا العمل يقتضي بداية أن يتم توسيع دائرة الاتفاق وسط النخبة الرائدة بتياراتها المختلفة حول المرامي والأهداف المختارة، لتتجه حركة المجتمعات نحوها، وعلى معايير التنوير، وبنفس القدر معايير الاظلام والظلامية. وعلى أساس مثل الاتفاق ــ الذي لن يكون إجماعًا أو حتى قريبًا من الاجماع ــــ يمكن للجهد القومي الجماعي أن يعيد صياغة محتوى ووسائل التعليم والاعلام وغيرهما من أدوات التوجيه، وكل ذلك يتصل بصورة قوية بتفسير الإسلام كدين موجه، أهو دين أرضي التوجه؟ أم اخروي التوجه [27] . وفي الحالتين كيف يمكن أن يوظف لإعمار الارض دون أن نحاول تقويض اركانه كدين مستقل الوجود يتسامى على أغراض التوظيف. وهذا يقودنا إلى نقطة أخيرة نختم بها هذا التحليل، وهي ما هو الإسلام الذي تنسب إليه"الثقافة الإسلامية". ونقول إنها الثقافية المهيمنة على مجتمعات العالم العربي؟ هذا السؤال الذي يبدو للبعض أوليا، أو بسيطًا، أو أن الإجابة عليه من البديهيات، هو من أصعب الأسئلة، لأن الإجابة عليه تقتضي استخدام مرجعيات معقدة ومتصارعة، تمثلها المؤسسات الدينية والتيارات العلمانية وغيرها. كما أن الإجابة عليه تقتضي استخلاص الرسالة العامة من نص عميق ــ هو (القرآن الكريم) ــ . وهذه الصعوبة في تطوير فهم موحد لأهم المصطلحات هنا، وهو الإسلام، تمثل في الواقع مصدرًا من أهم مصادر الدينامية الاجتماعية التي تخلقها الفكرة الإسلامية في محاولتها للتأثير على مسارات الحركة الاجتماعية، والتي يمثل هو جزئيا ــ واحدًا من انعكاساتها المعقدة، وتمثل هذه الحركة الاجتماعية جزئية أيضًا ــ واحدة من تأثيرات هذا الفكر الذي يبدأ وينتهي بالقول المأثور أن:الإسلام هو دين التوحيد الذي يأمر بعبادة رب واحد منزه على الشبيه والمثال ( ليس كمثله شيء) [28] وهو الكمال المطلق، له تسع وتسعون اسمًا، كلها صفات إلا اسم الجلالة، الله سبحانه وتعالى [29] .

المصادر والمراجع: قائمةمختارة

1.أحمد الياس ـــ صلح عبد الله بن أبي السرح مع مملكة نوباتيا ــ مجلة حروف: عدد (38) ــ دار جامعة الخرطوم للنشر ــ 1991.

2.أحمد ثابت ــ العولمة والعرب ــ خيارات اقتصادية مرة بين التعميش والاقتصاد ــ مجلة الاجتهاد: عدد 38 ـــ شتاء 1998.

3.آرون ريمون ــ المجتمع الصناعي:ــ ترجمة فكتور باسيل ــمنشورات عويدات ــ بيروت باريس ــ 1983.

4.السيد وليد أباه ــ أزمة التنوير في المشروع الثقافي العربي المعاصر ــ مجلة المستقبل العربي: العدد 145ــ مارس 1991.

5.حسن الترابي ــ أولويات التيار الإسلامي لثلاثة عقود قادمات: نشر بيت المعرفة للإنتاج الثقافي ــ الخرطوم ــ 1991.

6.حسين مروة ــ النزاعات المادية في الفكر الإسلامي: بيروت (ج1 ــج2) .

7.رمزي زكي ــ تناقضات حاكمة لمستقبل العولمة ــ مجلة الاجتهاد: عدد شتاء1998.

8.سمير أمين ــ شروط إنعاش التنمية ــ مجلة المستقبل العربي: عدد 191ــ يناير 1995.

9.عبد الله بلقزيز ــ مستقبل العمل الوطني في الووطن العربي في ضوء التحولات الدولية الجارية ــ مجلة المستقبل العربي ــ عدد 135 ــ مارس1991.

10.عبد اللطيف الحمد ــ رؤية مستقبلية للاقتصاد والمجتمع العربي ــ مجلة الاجتهاد: عدد 38ــ شتاء1998.

11.قيصر موسى الزين ــ الحركة التاريخية/المدينة والدين في أفريقيا الشمالية والشرقية (1945ــ 1990) ــ رسالة دكتورا غير منشورة ــ جامعة الخرطوم 1991.

12.كمال فريدتك ــ الإسلام والارتقاء الاجتماعي والتطور الاقتصادي ــ مجلة الاجتهادـ عدد 38ــ شتاء1998.

13.لتنويل رالف /الأصول الحضارية للشخصية ــ ترجمة د. عبد الرحمن اللبان ــ مؤسسة فرنكلين ــ بيروت 1964.

14.مالك بن نبي ــ شروط النهضة ــ الكويت.

15.محمد بريش ــ حاجتنا إلى علوم المستقبل ــ مجلة المستقبل العربي: العدد 144ــ فبراير1991.

16.محمد عمر بشيرـ التنوع والإقليمية ــ ترجمة سلوى مكاوي ــ بدون تاريخ .

17.مصطفى النشار ــ العقلية العربية بين الانتاج العلم واستيدار الثقافة ــ مجلة المستقبل العربي: العدد200ــ اكتوبر1995.

محمود حيدر ــ الأمم المتحدة بين زمنين ، من الحرب البادرة إلى الفوضي الباردة ــ مجلة الشاهد ــ عدد153ــ مايو199.

[1] حول مفهوم الثقافة والجدل الأكاديمي والفكري حولها، يمكن مراجعة العديد من الكتابات، مثل: هارس، قيرتز، بينديكت، هول، بيكلي، قولدنيز، لنتون.

[2] انظر بروفيسور محمد بشير عمر ــ التنوع والإقليمية، ص1 وما بعدها.

[3] عن دراسات المستقبل، أهميتها وتطبيقها في الواقع العربي، يمكن مراجعة: عبد اللطيف الحمد (رؤية مستقبلية للقتصاد والمجتمع العربي) .

[4] انظر: قيصر موسىالزين ــ الحركة التاريخية: المدينة والدين، رسالة دكتوراه غير منشورة ــ جامعة الخرطوم 1992م، وذلك حول مفهو م مستويات الحركة التاريخية واختلاف درجات سرعتها.

[5] انظر في المرجعpatal.

[6] المصدر السابق.

[7] يمكن الإشارة هناإلى كتاب مالك بن نبي ــ شروط النهضة كنموذج لفكرة بهذا الخصوص.

[8] راجع مثلا كتابات سلامة موسى وهو يمثل الاتجاه الليبرالي المتحرر، وردود الأفعال المعاكسة التي أثرها. ومن قبله كتابات لطفي السيد. ومن قبلهما الشيخ محمد عبده والأفغاني.

[9] التعارض هنا أساسا بين السلفيين والليبراليين والماركسيين العرب ، وهي تيارات تكاد تكون موجودة في كل قطر عربي.

[10] الإشارة هنا إلى الدول التي اعتبرت نفسها تقدمية وثورية في مصر وسوريا والعراق واليمن والجزائرفي حقبة الستينيات، وقد كانت إلى حد كبير دولا محافظة في سياساتها الاجتماعية والثقافية، وكانت بعض الدول المحافظة مثل تونس ــ برقيبة أكثر جرأة منها في سياسات التغيير الاجتماعي.

[11] سؤال الرجعية هنا يتصل بالمنطقات واختلافاتها بين الإسلامية بأشكالها المختلفة ــ والليبرالية والماركسية ..الخ..

[12] يكاد يكون التراث الإسلامي في كل قطر عربي ممتزجا بتراث محلي يتصل باستمرار عناصر ثقافية من تاريخ هذا القطر السابق للإسلام .

[13] عادة ما يتنكر اتجاه العصرية للتراث ، ولكن ذلك نسبي . فنجد أن العصرية تجد مثلا من سلفة بعض التيارات الإسلامية الأصولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت