فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 315

فقال: يا إسحاق إن الله عز وجل لما كان متفردًا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها، ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين وهي طينتنا أهل البيت، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطين وهي طينة شيعتنا، ثم اصطفانا لنفسه، فلو أن طينة شيعتنا تُركت كما تركت طينتنا، لما زنى أحد منهم، وسرق، ولا لاط، ولا شرب المسكر ولا اكتسب شيئًا مما ذكرت، ولكن الله عز وجل أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام ولياليها ثم نضب الماء عنها، ثم قبض قبضه، وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون [أي طين أسود متغير منتن ] ، وهي طينة خبال، وهي طينة أعدائنا [يعني أهل السنة] ، فلو أن الله عز وجل ترك طينتهم كما أخذها، لم تروهم في خلق الآدميين (1) ، ولم يقرّوا بالشهادتين، ولم يصوموا ولم يصلوا، ولم يزكوا، ولم يحجوا البيت، ولم تروا أحدًا بحسن خلق، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين، طينتكم وطينتهم، فخلطهما وعركهما عرك الأديم، ومزجهما بالمائين، فما رأيت من أخيك من شر اللفظ أو زنى، أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره، ليس من جوهريته وليس من إيمانه، إنما هو بمسحة الناصب [والناصب هنا هو السني] ، اجترح هذه السيئات التي ذكرت، وما رأيت من الناصب من حسن وجه وحسن خلق، أو صوم، أو صلاة، أو حج بيت، أو صدقة، أو معروف، فليس من جوهريته، إنما تلك الأفاعيل من مسحة الإيمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الإيمان.

قلت: جُعلت فداك فإذا كان يوم القيامة فمه؟

قال لي: يا إسحاق أيجمع الله الخير والشر في موضع واحد؟ إذا كان يوم القيامة نزع الله عز وجل مسحة الإيمان منهم فردها إلى شيعتنا، ونزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيئات فردها على أعدائنا، وعاد كل شيء إلى عنصره الأول.

(1) وهذا هو نفس إعتقاد اليهود الذين يعتقدون أن البشر لم يخلقوا في صورة البشر إلا لخدمة اليهود وإلا هم كالحمير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت