الصفحة 6 من 28

وروي أيضًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم بالتيس المستعار، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فهو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له) [1] .

ووجه الاستدلال أن الزواج من الحقوق المشروعة، ولكن الزوج إذا طلق زوجته ثلاث طلقات، فإن الزوجة قد أصبحت بعد الطلقة الثالثة محرمة عليه لا تحل إلا إذا تزوجت رجلا آخر، لقوله تعالى (( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) )، ويشترط أن يكون الزوج قد دخل بها دخولا حقيقيا كما بينت السنة ذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم (حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) .

كما يشترط أن يكون زواجها بالرجل الثاني زواجا عاديا، أي لا يكون المقصود منه أن تحل لزوجها الأول بعد أن يطلقها الزوج الثاني.

فإن كان الاتفاق على ذلك لم يجز أن ترجع للزوج الأول، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له، والرسول لا يلعن إنسانا على فعل أمر مباح، فعرفنا أن هذا الأمر محرم لأن الرسول لعن من يفعله، وما دام التحليل حراما فإن زواج المحلل يكون فاسدا.

فالزواج من الأمور المشروعة، فيجوز للرجل أن يتزوج في أي وقت ومن أي امرأة، ما دام ملتزما بأركان هذا العقد وشروطه التي بينتها الشريعة، والتحليل من الأمور غير المشروعة.

فإذا كان المقصود بالأمر المشروع وهو الزواج أمرا غير مشروع وهو التحليل المنهي عنه، فإن ذلك لا يكون فاسدا لأن الشرع حرم ذلك.

ومن السنة أيضًا ما روي أن صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلهما فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقال وا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا) .

وجه الاستدلال بهذا الحديث الشريف أن الذين في أسفل السفينة مع أن لهم الحق في استعمال نصيبهم في السفينة استعمالا مشروعا كالجلوس والنوم فيه، وما شابه ذلك، وهذا أمر لا يحتاج إلى برهان، مع أن لهم الحق في هذا فإن الحديث قد بين أنهم عندما يريدون استعمال هذا الحق استعمالا غير مشروع يؤدي إلى الإضرار بهم وبغيرهم إضرارا جسيما لا يبرره أنهم يريدون أن يخففوا في الجهد

(1) سبل السلام للصنعاني ج3ص121 - 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت