فإذا لم يجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا في أقوال الصحابة ، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين ، كمجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح،و الحسن البصري، ومسروق بن الأجدع، وسعيد بن المسيب، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم من التابعين، ومن التابعين، من تلقى جميع التفسير عن الصحابة، وربما تكلموا في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال، والمعتمد في ذلك كله النقل الصحيح، ولهذا قال أحمد: ( ثلاث كتب لا أصل لها: المغازي، والملاحم، والتفسير) ؛ يعني بهذا التفسير الذي لا يعتمد على الروايات الصحيحة في النقل.
ومن القواعد ما ذكره ابن القيم في كتابه"بدائع الفوائد"ومن ذلك قوله:
( وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال ، ورفع الجناح ، والإذن ، و العفو ، وإن شئت فافعل و إن شئت فلا تفعل ، ومن الامتنان بما في الأعيان من المنافع وما يتعلق بها من الأفعال نحو:"ومن أصوافها و أوبارها و أشعارها أثاثا ً"ونحو"وبالنجم هم يهتدون"ومن السكوت عن التحريم ) .
( الباب الثاني )
تاريخ التفسير
سنلم في هذا الباب إلمامه سريعة بتاريخ التفسير ، ونستعرض نشوءه أيام النبي صلى الله عليه وسلم ونموه في عهد الصحابة والتابعين ، ثم نتحدث عن توسعه فيما بعد ذلك حتى ننتهي في استعراضنا إلى العصر الحديث ، وسنقسم كلامنا حول تاريخ التفسير إلى أربعة فصول .
( الفصل الأول )
التفسير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم:
القرآن كتاب عربي مبين ، نزل على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليبلغه قومه الفصحاء البلغاء ، فلم يستغلق فهمه بالإجمال على معظمهم ، إذا استثنينا ما تشابه منه.
فهمه العرب ، وكان سببا ً في دخول عدد كبير منهم في الإسلام ، ولكن معاني القرآن لا تحد ولا يحاط بها ، ولما كان الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر الخلق فهما ً لهذا الكتاب كان من مهماته الأساسية أن يبين للناس ما نزل إليهم .