موضوعات إسلامية: مواضيع متفرقة: العرف لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
تفريغ: السيد عبد الرحمن التكريتي .
التدقيق اللغوي: الأستاذ غازي القدسي .
التنقيح النهائي: المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون:
بينت لكم في درسين سابقين حالات الضرورة التي يمكن من خلالها أن تغير الأحكام ، تحدثنا في درس سابق عن علة الجهل ، وبينا أن حالات نادرة من الجهل تعد عذرًا ، أما بالنسبة لإنسان نشأ في بلاد المسلمين فلا يعد الجهل عذرًا إطلاقًا ، وبينت في درس بعده كيف أن عموم البلوى تعد أيضًا نوعًا من الضرورات التي تتغير بها الأحكام .
واليوم ننتقل إلى موضوع آخر متعلق بالضرورات ألا وهو موضوع العرف ، فالعرف ما اعتاده الناس وساروا عليه من كل فعل شاع بينهم ، أو لفظ تعارفوا على إطلاقه على معنىً خاص لا تألفه اللغة ولا يتبادر غيره عند سماعه ، يعني مجموعة أفعال ومجموعة أقوال ألفها الناس فيما بينهم ، تعارفوا عليها ، فعلوها جميعًا .
وقد شمل هذا التعريف الذي ذكرته قبل قليل العرفَ العملي والعرفَ القولي ، وكل منهما عرف عام وعرف خاص ، العرف العملي: أفعال ، ما اعتاده الناس في أفعالهم العادية أو معاملاتهم المدنية ، مثلًا الناس يأكلون في العيد اللحم ، في رمضان لهم أكلات خاصة ، بالعيد معايدة ، عند الموت تعزية ، هذه أفعال اعتادها الناس في معظم البلاد، في الأفراح والأتراح والمناسبات والأعياد ، هناك ألبسة خاصة بالزفاف ، ولديهم ألبسة خاصة ببعض الأحزان .