وثانيًا: سيكون مصير الجماعة السلفية التي تحاول أن تجمع بين الدَّعوة للسلف، وبين أسلوب التنظيم عند بعض الخلف أنهم سوف لا يكونون لا سلفيين ولا إخوانيين -كما يُقال عن بعض الطيور أنه نسي مشيته-؛ لأن الدعوة لا تنجح أبدًا إلا إذا تفرَّغ لها، كشأن أي عمل علمي لابدَّ له من التخصص، فإذا ما خلط الإنسان بين نوع من العمل ونوع آخر لم يتقن لا هذا ولا هذا.
على أننا نقول -نحن -دائمًا وأبدًا-: أن قيام كل جماعة بواجب من الواجبات الكفائية هذا أمر لابد منه؛ لكن بشرط أن يكونوا تحت دائرة تجمعهم هي دائرة الإسلام على الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح.
فالتخصص في العمل هذا أمر لا يُنكَر؛ لكن الخلط بين هذا وبين هذا لا يجوز؛ فمثلًا المدير الإداري -مدير المدرسة- لا يمكن أن يكون معلمًا، لا يمكن أن يكون مدرسًا للحديث، للتفسير إلى آخره، عمله إداري؛ كذلك المحدث أو المفسر لا يمكن أن يكون مديرًا؛ لأن عمله تعليمي وهكذا، وما يقال في الأفراد يقال في الجماعات تمامًا.
فإذا أرادت جماعة من السلفيين أن يجمعوا بين تعليم الدعوة وبين التنظيم، خاصة إذا كان من النوع الذي لا يُشرَع؛ فقد خسروا ولم يربحوا شيئًا.
سائل: شيخ! هل يجوز اتخاذ عقود النكاح مهنة -عقد النكاح-؛ أي: المأذون، الذي يسمى المأذون؟
الشيخ: المأذون هو مأذون من قبل الدولة، وهذا يختلف عن السؤال.
السؤال: أنه هو يفرض نفسه؛ هو يتخذ ذلك مهنة، والواقع أن الدولة تخصص رجلًا، وهذا نوع من التنظيم الذي لابدَّ منه.
السائل: درس وتخرج ويُعيَّن كوظيفة ثانوية.
الشيخ: مش مهم التفاصيل، المهم أن هذا لم يتخذ ذلك مهنة؛ كما اتخذت أنا مهنة تصليح الساعات، ليس هكذا تخصص؛ وإنما الدولة هى التى خصصته في هذا المجال، هذا ما نرى؛ مثل الإمامة، ومثل الخطابة، ومثل التأذين، ونحو ذلك.