فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 138

لكن حديثنا: (( إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ) )لا سبيل إلى تبنِّي رأي عائشة وتخطئة عبد الله بن عمر كما فعلنا في حديث العمرة؛ لما ذكرته آنفًا أن مع ابن عمر عمر نفسه، والمغيرة بن شعبة.

وهناك شيء لابد من ذكره؛ كأن سؤالك الجواب عليه ما تمَّ، فسؤالك كان عن ما معنى الحديث أو المقصود منه.

للعلماء قولان في تفسير: (( يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ) ):

منهم من يقول: أن العذاب المذكور في الحديث هو عذاب الآخرة.

ومنهم من يقول: المقصود بالعذاب هو التألم والحزن، والذي يقول هذا القول؛ يعني أن الميت يسمع بكاء الأحياء عليه؛ فيأسف لأسفهم، ويحزن لحزنهم، هذا هو العذاب الذي عناه الرسول في الحديث في قول البعض.

أما الأولون وهم الجمهور؛ يقولون: يُعذَّب فعلًا، وهنا يرد قول السيدة عائشة المذكور والمشار إليه آنفًا أنه لماذا أنكرت هذا الحديث؟ لأنها فهمت أن العذاب هنا بمعنى التألم بالنار أو الزمهرير وما شابه ذلك مما هو معروف؛ فقالت: لماذا يُعذَّب هذا والله -عزَّ وجلَّ- يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [1] .

أجاب العلماء عن هذه الشبهة: أن المقصود من الحديث على المعنى الذي ذهب إليه الجمهور بالعذاب المعروف؛ أنه يعني به الميت الذي يموت ولا يوصي ولا ينصح أهله بأن لا يبكوا عليه، أما إذا قام بواجب التذكير وواجب النصيحة ثم بكوا عليه؛ فلا يضره ذلك؛ لأنَّه قد أدَّى الواجب.

هذا مع ملاحظة أنَّ المقصود بالبكاء ليس هو مطلق البكاء؛ وإنما المقصود به النياحة وهو رفع الصوت، فبرفع الصوت إذا كان الميت لم ينصح ولم يذكر أهله قبل وفاته بأنه إذا جاءتني الوفاة فلا تصيحوا ولا تنوحوا؛ لأن هذا بيكون ليس سبب لعذابكم فقط؛ بل سبب لعذابي أنا.

(1) [الأنعام: 164] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت