الصفحة 110 من 114

وهذا ابن شهاب قد أطلق على أهل مكة في زمانه أنهم ينقضون عرى الإسلام ما استثنى منهم أحدًا وفيهم من جلة العلماء من لا خفاء بجلالته في الدين.

وأظن ذلك والله أعلم لما روي عنهم في الصرف ومتعة النساء" (وأما ما روي عنهم في الصرف، فهو قولهم بجواز الدرهم بالدرهمين، وقد نقل عنهم كذلك إباحة زواج المتعة، ومن أجل ذلك قال عنهم الزهري"إنهم ينقضون عرى الإسلام!!"ولا شك أن هذا حكم جائر لأن ما ذهبوا إليه من القول بالمتعة، والصرف إنما كان إجتهادًا، ومثله يغفر لمن كان مثلهم في العلم والإجتهاد) ."

13-طعن الشعبي وإبراهيم النخعي كل منهما في الآخر:

قال ابن عبد البر:

"وذكر الحسن بن علي الخولاني، قال حدثنا نعيم بن حماد، قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، قال كنت عند الشعبي فذكروا إبراهيم، فقال ذاك رجل يختلف إلينا ليلًا ويحدث الناس نهارًا، فأتيت إبراهيم فأخبرته فقال: ذلك يحدث عن مسروق والله ما سمع منه شيئًا قط!!"

وحدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال: حدثني زكريا بن يحيى قال: حدثنا قاسم بن محمد بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش قال: ذكر إبراهيم النخعي عند الشعبي فقال: ذاك الأعور الذي يستفتيني بالليل ويجلس يفتي الناس بالنهار، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: ذاك الكذاب لم يسمع من مسروق شيئًا".!!"

وعقب ابن عبدالبر على ذلك قائلًا:

"معاذ الله أن يكون الشعبي كذابًا، بل هو إمام جليل والنخعي مثله جلالة وعلمًا ودينًا".

وفي ختام هذا الباب نورد القاعدة الجامعة التي صاغها ابن عبدالبر رحمه الله حيث يقول:

"فمن أراد أن يقبل قول العلماء الثقات الأئمة الاثبات بعضهم في بعض فليقبل قول من ذكرنا قوله من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بعضهم في بعض فإن فعل ذلك ضل ضلالًا بعيدًا وخسر خسرانًا مبينًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت