*وأصول البدع قديمًا أربعة، وهي: (الرفض، والخروج، والإرجاء، والقدر) ، وهذه الأصول تفرعت بعد ذلك، وتشعبت، فالرافضة افترقوا على أكثر من خمسة عشر فرقة، وأكثر من مائة مقالة مختلفة، وكذلك الخوارج والمرجئة والقدرية.. وأما الجهمية المعطلة فإن عبدالله بن المبارك لما سئل عنهم قال:"ليسوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إنا لنحكي كلام اليهود، والنصارى، ولا نستطيع أن نعدهم مسلمين"والزنادقة منافقون يتسترون بالإسلام، ولكن يلبسون كفرهم لباسًا إسلاميًا، ويخرجون بأقوال ومقالات غاية في الكفر، ويحملون عليها آيات القرآن ولا وجه لحملها مطلقًا، فليس لهم قط تأويل سائغ، ويدخل في هؤلاء أهل التأويل الباطني لكلام الله، وأصول البدع الأربعة، أو الخمسة إذا أضيف إليها التجهم، وهو نفي الصفات ومعاني الأسماء، أصولها ما زال لها وجود، وتشعبات إلى اليوم.
8-اللادينية بدعة العصر الحاضر.
وقد نشأ ما هو شر من ذلك كله، وهو (اللادينية) أو (العلمانية) وهي البدعة التي يفرق أصحابها بين الدين والدنيا، وجعل أحكام الدين التي يجب اتباعها إنما هي في العقائد، وأعمال القلوب فقط، وإخراج المعاملات، والسياسات، والحلال، والحرام عن حكم الدين، والشريعة، وجعل التشريع في هذه الأمور خاصًا للأمة، أو الشعب، والناس، وإبطال فريضة الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من أجل القول بأن الدين سلوك فردي، واختيار شخصي، ولا سلطان لأحد على أحد فيه.. وهذه أعظم بدعة معاصرة، وعلى أساس هذه البدعة تقوم اليوم معظم الحكومات، والجامعات، والأحزاب، والمؤسسات، والنظم السياسية المعاصرة، وخاصة الديمقراطية التي تقوم على هذه العقيدة وهي الفصل بين الدين، والدنيا، وجعل الحكم للشعب، والأمة، وليس لله سبحانه وتعالى.