الصفحة 13 من 114

وهذه أعظم البدع العقائدية المعاصرة بإطلاق، وهي التي يقوم حولها الصراع بين أنصار العقيدة الإسلامية التي تقوم أساسًا على أن الحكم لله، وأن الجميع منفذ لأمره، خاضع لمشيئته، وبين أنصار عقيدة الحياة، أو العلمانية التي تقوم عقيدتهم على أن الحكم للشعب، وأن ما ارتضاه هو ما يجب تشريعه، وما لم يرتضيه فلا يجوز أن يجبر عليه، وكذلك رفض ما يسمى بالحكومة الدينية.

9-زيادة تفصيل في بدعة (العلمانية) .

وأما البدعة المعاصرة التي هي بحق شر من البدع جميعًا فهي البدعة التي جاءت إلى هذه الأمة من النصارى، واليهود، ولعل هذا مصداق لقوله صلى الله عليه وسلم: [لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه] ، قالوا: اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: [ومن الناس إلا أولئك] (متفق عليه) .

وهذه البدعة نشأت أولًا في أوربا في عصورها المسماة بالوسطى حيث كان رجال الكنيسة يتولون الحكم فلما فسقوا، وفجروا، وتكبروا، وساعدوا الطغيان، وأنكروا العلوم العصرية، والقوانين الطبيعية، وأحرقوا علماء الطبيعة، وأكلوا السحت، وحولوا الأديرة إلى مباءات للفساد، وكنزوا الذهب، والفضة التي يستحلونها ببيع المغفرة والجنة، واطلع الناس بعد ذلك على حقيقة أحوالهم، وأنهم ليسوا رهبانًا امتنعوا عن الزواج وكسب العيش للعبادة، وإنما ملوك فسقة جبابرة جهلاء يمارسون الفاحشة مع الراهبات، ويعيشون حياة جنسية مبتذلة، ورفاهية فائقة، قامت الثورة عليهم، ورفع شعار: (اقتلوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس) ! ثم استحدث الناس النظام اللاديني الذي فصل بين الكنيسة والحياة، وجعل للكنيسة قدرًا لا تتعداه، وهو الشعائر العبادية فقط دون التدخل في حياة الناس، وجعل الحكم في كل الأمور الحياتية للشعب والأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت