الصفحة 14 من 114

ولقد كان هذا سببًا في رقي أوروبا، وامتلاكها ناصية العلم المادي وتحولها إلى أمم غازية، محاربة، مستعمرة، وقد فوجئ العالم الإسلامي الذي كان غارقًا في الجهل، والتفكك بهجوم أوروبا اللادينية عليهم، وقام من أبناء المسلمين من ينادي بأن يفعل بالإسلام ما فعل بالنصرانية، فيعزل الدين ورجاله وعلماؤه عن الحياة، وتقام دساتير وقوانين يجعل التشريع فيها للشعب، والأمة، وذلك اقتداء بأوربا التي لم تنهض إلا بذلك!!!،

*ولما كان الإسلام غير النصرانية المحرفة، وكان علماء الإسلام، وخلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ليسوا كملوك أوروبا وأباطرتها.. قامت المعركة طويلًا وما زالت بين أهل الإسلام الحقيقي المنتمين لأهل السنة، والجماعة، واللادينيين الذين انسلخوا عن أمتهم، ودينهم، وينادون بأن يكون الحكم لله في المسجد فقط، والحكم للبشر في سائر أنحاء الحياة!!

هذه خلاصة عاجلة لمفهوم (العلمانية واللادينية) وهي أخطر البدع التي تجابه المسلمين اليوم لأن المفتونين بها الآن هم كثرة الناس، وسوادهم، ومتعلموهم، والغرب الكافر الآن يساعد أصدقاءه، وأولياءه ممن يدينون بالعلمانية من الحكام، والكتاب والمدرسين والمثقفين والجيوش.

ولا يزال هذا الصراع قائمًا حتى تعلو بحول الله راية الحق في النهاية مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: [ولن يترك الله بيت مدر، ولا وبر إلا أدخله الله الإسلام، بعز عزيز، يعز الله به الإسلام، وأهله، وبذل ذليل، يذل الله به الكفر، وأهله] (السلسلة الصحيحة لشيخنا محمد ناصر الدين الألباني 35) .

ولا شك أن (اللادينية أو العلمانية) كفر، وخروج عن الإسلام لأن حقيقتها أنه ليس لله أمر، ولا نهي، ولا حكم، وأن الأديان كلها سواء، وليس فيها حق، وباطل وأن من دان بالإسلام عقيدة كمن دان بالبوذية، أو الهندوسية، أو اليهودية بلا تفريق، وأنه لا جهاد، ولا دعوة، ولا عمل لإعلاء كلمة الله في الأرض، وكل هذا كفر وردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت