الصفحة 78 من 114

"والذي يعتمد عليه في تجويز الإحتجاج بأخبارهم ما اشتهر من قبول الصحابة أخبار الخوارج وشهاداتهم، ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل، ثم استمرار عمل التابعين والخالفين بعدهم على ذلك، لما رأوا من تحرّيهم الصدق، وتعظيمهم الكذب، وحفظهم أنفسهم من عن المحظورات من الأفعال، وإنكارهم على أهل الريب والطرائق المذمومة، ورواياتهم الأحاديث التي تخالف آراءهم، ويتعلق بها مخالفوهم في الإحتجاج عليهم، فاحتجوا برواية عمران بن حطان وهو من الخوارج، وعمرو بن دينار، وكان ممن يذهب إلى القدر والتشيع، وكان عكرمة أباضيًا، وابن أبي نجيح معتزليًا، وعبدالوارث بن سعيد وشبل بن عباد وسيف بن سليمان وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وسلام بن مسكين كانوا قدرية، وعلقمة بن مرثد وعمرو بن مرة ومسعر بن كدام، كانوا مرجئة، وعبيدالله بن موسى وخالد بن مخلد وعبدالرزاق بن همام، كانوا يذهبون إلى التشيع، في خلق كثير لا يتسع ذكرهم، دوّن أهل العلم قديمًا وحديثًا رواياتهم، واحتجوا بأخبارهم فصار ذلك كالإجماع منهم وهو أكبر الحجج في هذا الباب وبه يقوى الظن في مقاربة الصواب" (الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص125) .

55-لماذا لا تجوز الرواية عن الرافضة؟

ولم يجوز الأئمة عن الرافضة لاستحلالهم الكذب، قال الخطيب في الكفاية:

"أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: ثنا علي بن عبدالعزيز البرذعي قال ثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم قال حدثني أبي قال أخبرني حرملة بن يحي قال سمعت الشافعي يقول لم أر أحدًا من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة!!!"

أخبرنا أحمد بن محمد الروياني قال ثنا محمد بن العباس الخزاز قال ثنا أبو أيوب سليمان بن اسحاق الجلاب، قال سمعت إبراهيم الحربي يقول: سمعت علي بن الجعد يقول سمعت أبا يوسف يقول أجيز شهادة أهل الأهواء أهل الصدق منهم إلا الخطابية والقدرية الذين يقولون إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت