فهرس الكتاب
وإليك بعض شهادات أهل العلم في مصنفات من رمي ببدعة.
60-أقوال شيخ الإسلام رحمه الله في بعض كتب التصوف.
سئل شيخ الإسلام عن (إحياء علوم الدين) و (وقوت القلوب) فأجاب:
"أما كتاب (قوت القلوب) وكتاب (الإحياء) تبع له فيما يذكره من أعمال القلوب: مثل الصبر والشكر، والحب والتوكل، والتوحيد ونحو ذلك. وأبو طالب أعلم بالحديث والأثر وكلام أهل علوم القلوب من الصوفية وغيرهم من أبي حامد الغزالي، وكلامه أسد وأجود تحقيقًا، وأبعد عن البدعة مع أن في (قوت القلوب) أحاديث ضعيفة وموضوعة، وأشياء كثيرة مردودة."
وأما ما في (الإحياء) من الكلام في (المهلكات) مثل الكلام على الكبر، والعجب والرياء، والحسد ونحو ذلك، فغالبه منقول من كلام الحارث المحاسبي في الرعاية، ومنه ما هو مقبول ومنه ما هو مردود، ومنه ما هو منازع فيه.
و (الإحياء) فيه فوائد كثيرة، لكن فيه مواد مذمومة، فإنه فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد، فإذا ذكر معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدوًا للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين.
وقد أنكر أئمة الدين على (أبي حامد) هذا في كتبه، وقالوا: مرضه (الشفاء) أي كتابه (الشفاء) . وفيه أحاديث وآثار ضعيفة، بل موضوعة كثيرة، وفيه أشياء من أغاليط الصوفية وترهاتهم.
وفيه مع ذلك من كلام المشايخ الصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة، ومن غير ذلك من العبادات والأدب ما هو موافق للكتاب والسنة، وهو أكثر مما يرد منه، فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس وتنازعوا فيه (الفتاوى 10/551،552) .
قلت: وهذا كلام في غاية الإنصاف والعدل، وشهادة بحق، ولم يأمر شيخ الإسلام بهجر الكتابين مطلقًا بل حذر مما فيهما من الشر، ولما كان هناك كثير من المسلمين متعلقين بكتاب (الإحياء) فإن الحافظ العراقي -رحمه الله- خرج أحاديثه من أجل التحذير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة وتصدى بعض السلفيين كذلك لتنقيته.