الصفحة 87 من 114

ولما سئل أيضًا عن أقرب التفاسير إلى الكتاب والسنة، الزمخشري أم القرطبي أم البغوي أم غير هؤلاء؟ أجاب:

"وأما (التفاسير) التي في أيدي الناس فأصحها (تفسير محمد بن جرير الطبري) فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين: كمقاتل بن بكير والكلبي، والتفاسير غير المأثورة بالأسانيد كثيرة، كتفسير عبدالرزاق، ووكيع وابن أبي قتيبة، وأحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه."

وأما (التفاسير الثلاثة) المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة (البغوي) لكنه مختصر من (تفسير الثعلبي) وحذف من الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه، وحذف أشياء غير ذلك.

وأما (الواحدي) فإنه تلميذ الثعلبي، وهو أخبر منه بالعربية، لكن الثعلبي فيه سلامة من البدع وإن ذكرها تقليدًا لغيره. وتفسيره (تفسير الواحدي البسيط والوجيز) فيها فوائد جليلة وفيها غث كثير من المنقولات الباطلة وغيرها.

وأما (الزمخشري) فتفسيره محشو بالبدعة، وعلى طريقة المعتزلة من إنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن، وأنكر أن الله مريد للكائنات وخالق لأفعال العباد، وغير ذلك من أصول المعتزلة.

و (أصولهم خمسة) يسمونها التوحيد، والعدل، والمنزلة بين المنزلتين، وانفاذ الوعيد، و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

لكن معنى (التوحيد) عندهم يتضمن نفي الصفات، ولهذا سمي ابن التومرت أصحابه الموحدين، وهذا إنما هو إلحاد في أسماء الله وآياته.

ومعنى (العدل) عندهم يتضمن التكذيب بالقدر، وهو خلق أفعال العباد وإرادة الكائنات والقدرة على كل شيء، ومنهم من ينكر تقدم العلم والكتاب، لكن هذا قول أئمتهم، وهؤلاء منصب (هكذا بالأصل ولعل المعنى: وهذا ليس مذهب الزمخشري) الزمخشري، فإن مذهبه مذهب المغيرة بن علي، وأبي هاشم وأتباعهم. ومذهب أبي الحسن والمعتزلة الذين على طريقته نوعان: مشايخية وخشبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت