فهرس الكتاب
وأما (المنزلة بين المنزلتين) فهي عندهم أن الفاسق لا يسمى مؤمنًا بوجه من الوجوه، كما لا يسمى كافرًا، فنزلوه بين منزلتين.
و (انفاذ الوعيد) عندهم معناه أن فساق الملة مخلدون في النار، لا يخرجون منها بشفاعة ولا غير ذلك كما تقوله الخوارج.
و (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) يتضمن عندهم جواز الخروج على الأئمة، وقتالهم بالسيف. وهذه الأصول حشا (بها) كتابه بعبارة لا يهتدي أكثر الناس إليها، ولا لمقاصده فيها، مع ما فيه من الأحاديث الموضوعة، ومن قلة النقل عن الصحابة والتابعين.
و (تفسير القرطبي) خير منه بكثير، وأقرب إلى طريقة أهل الكتاب والسنة، وأبعد عن البدع، وإن كان كل من هذه الكتب لا بد أن يشتمل على ما ينقد، لكن يجب العدل بينها، وإعطاء كل ذي حق حقه.
و (تفسير ابن عطية) خير من تفسير الزمخشري وأصح نقلًا وبحثًا، وأبعد عن البدع، وإن اشتمل على بعضها، بل هو خير منه بكثير، بل لعله أرجح هذه التفاسير، لكن تفسير ابن جرير أصح من هذه كلها.
وثم تفاسير أخر كثيرة جدًا كتفسير ابن الجوزي والماوردي. أ.هـ (الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية 13/385،388) .
ويستفاد من إجابة شيخ الإسلام رحمه الله الفوائد الآتية:
1-أن الإسلام رحمه الله لم ينه عن قراءة هذه الكتب ولا شرائها أو بيعها مع العلم أن الزمخشري بث المذهب في ثنايا تفسيره بعبارة ناعمة خفية، كما قال شيخ الإسلام (وهذه الأصول أي أصول المعتزلة حشا بها كتابه بعبارة لا يهتدي أكثر الناس إليها، ولا المقاصد فيها) . ومع ذلك فإن شيخ الإسلام لم يقل أنه يجب هجره مطلقًا ولا يجوز بيعه واقتناؤه.
2-إن شيخ الإسلام رحمه الله أعطى المؤلف حقه وقال في ختام تقييمه لهذه التفاسير: (لكن يجب العدل بينها وإعطاء كل ذي حق حقه) ، وهذا هو الإنصاف، والشهادة بالحق على مصنفات من رمي ببدعة.
63-ثامنًا: الموقف من العالم العابد العامل إذا وقع في بدعة.
قال الإمام الذهبي: