فهرس الكتاب
والفضائل العديدة، بما جرى في خلافتهم من الجهاد في سبيل الله، وإنفاق كنوز كسرى وقيصر، وغير ذلك من الحوادث المشكورة، والأعمال المبرورة.
وكان أبو بكر وعمر أفضل سيرة وأشرف سريرة من عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين. فلهذا كانا أبعد عن الملام وأولى بالثناء العام، حتى لم يقع في زمنهما شيء من الفتن، فلم يكن للخوارج في زمنهما لا قول مأثور، ولا سيف مشهور، بل كان كل سيوف المسلمين مسلولة على الكفار، وأهل الإيمان في إقبال، وأهل الكفر في إدبار)
تعليق
قد تكرر مثل هذا الموضع، وهو من زيادة التفصيل لمنهج شيخ الإسلام - الذي عرفناه - في مواجهة شبه الرافضة.
الموضع الأربعون: قال شيخ الإسلام:
(وأيضًا فعلي تعلم من أبي بكر بعض السنة، وأبو بكر لم يتعلم من علي شيئًا. ومما يبين هذا أن علماء الكوفة الذين صحبوا عمر وعليًا، كعلقمة والأسود وشريح وغيرهم، كانوا يرجحون قول عمر على قول علي. وأما تابعوا المدينة ومكة والبصرة، فهذا عندهم أظهر وأشهر من أن يذكر، وإنما ظهر علم علي وفقهه في الكوفة بحسب مقامه فيها عندهم مدة خلافته، وكل شيعة علي الذين صحبوه لا يعرف عن أحد منهم أنه قدمه على أبي بكر وعمر، لا في فقه ولا علم ولا دين، بل كل شيعته الذين قاتلوا معه كانوا مع سائر المسلمين متفقين على تقديم أبي بكر وعمر، إلا من كان ينكر عليه ويذمه، مع قتلهم وحقارتهم وخمولهم) .
تعليق
في هذا الموضع يرد شيخ الإسلام على شبهة الرافضة في ادعاء أحقية علي بالخلافة لأنه أعلم من غيره، فيثبت الشيخ عكس ذلك.
الموضع الحادي والأربعون: قال شيخ الإسلام:
(ومما يبين ذلك أن عليًا لم يعرف المستقبلات أنه في ولايته وحروبه في زمن خلافته كان يظن أشياء كثيرة فيتبين له الأمر بخلاف ما ظن، ولو ظن أنه إذا قاتل معاوية وأصحابه يجري ما جرى لم يقاتلهم، فإنه كان لو لم يقاتل أعز وانتصر، وكان أكثر الناس معه، وأكثر البلاد تحت ولايته، فلما قاتلهم ضعف أمره، حتى صار معهم كثير من البلاد التي كانت في طاعته، مثل مصر واليمن، وكان الحجاز دولًا.
ولو علم أنه إذا حكم الحكمين يحكمان بما حكما لم يحكمهما. ولو علم أن أحدهما يفعل بالآخر ما فعل حتى يعزلاه، لم يول من يوافق على عزله، ولا من خذله الحكم الآخر).
تعليق
في هذا الموضع يرد شيخ الإسلام على غلو الرافضة في ادعائهم أن عليًا يعلم المستقبلات؟ ويوضح لهؤلاء الجهلة خطأ ذلك من خلال ما ثبت تاريخيًا عنه - رضي الله عنه - الموضع الثاني والأربعون: قال شيخ الإسلام:
(وأما الطريق النظرية فقد ذكر من ذكره من العلماء، فقالوا: عثمان كان أعلم بالقرآن، وعلي أعلم بالسنة، وعثمان أعظم جهادًا بماله، وعلي أعظم جهادًا بنفسه، وعثمان أزهد في الرياسة، وعلي أزهد في المال، وعثمان أورع عن الدماء، وعلي أورع عن الأموال، وعثمان حصل له من جهاد نفسه حيث صبر عن القتال ولم يقاتل ما لم يحصل مثله لعلي.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله".