الصفحة 133 من 408

ثالثًا: المؤمن (1)

(1) وهناك ظاهرة تتعلق بمرادهم بمصطلح"المؤمن"يلحظها من عاش بين الشيعة الامامية في العراق وتحديدًا بعد سقوط بغداد عندما يذيعون إعلانًا في مساجدهم وحسينياتهم أو حتى في اللافتات إن كانوا يقصدون بالخطاب شيعتهم فقط على وجه الحصر وليس باقي المسلمين يقولون:"الى الأخوة المؤمنين"أي المؤمنين بالولاية فهو اصطلاح متعارف بينهم ومرادهم الشيعة حصرًا،وهذا الاصطلاح نفعهم كثيرًا لأنه من جهة كأنه شفرة يستخدموها لمخاطبة شيعتهم فقط،ومن جهة غفلة أهل السنة عن مرادهم بهذه الكلمة فيظنوهم يقصدون بها جميع المسلمين فلا يتهموهم بالطائفية والعنصرية والتعصب المذهبي مع أنهم يطبقونه بأشد وأعلى درجاته ولكن باصطلاح ماكر خفي، وأنا شخصيًا لم أكن أنتبه لهذا حتى وقفت على معنى"المؤمن"عندهم فأخذت أركِّز وأُفَسِّر لماذا لا يقولون"الى الاخوة المسلمين"بدلًا عن"المؤمنين"حتى أني قبل فترة قصيرة سمعت نداءًا في أحد مساجدهم في مكبرة الصوت وهذا نصه: [ الى الاخوة المؤمنين من كان يريد الأجر والثواب فهناك مريض من المؤمنين يحتاج الى التبرع بالدم..] وانتبهت الى طائفيتهم البغيضة وتعصبهم فلماذا يخبرهم بأن المريض من المؤمنين -أي الشيعة- ولم يقل من المسلمين -وكأن اسم الاسلام لا يشفي صدورهم ولا يشرفهم- والجواب لأنه لو قالها لعلم السامعون بأن المريض ليس من الشيعة حصرًا لأن المسلم عندهم يشمل الشيعي وغيره، أما المؤمن لا يراد به إلا الشيعي، فلو علموا بأنه ليس من الشيعة فإما أن تضعف همتهم للتبرع له -وهذا أعلى درجات حسن الظن بهم- أو لا يتبرعون له أصلًا والجزم بأحدهما ممتنع لأنه من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت